بقلم اماني السيد 3

محمد بصلي باستغراب وكأن كلامي خوفه أكتر ما طمنه، وقال وهو بيفرك إيديه بقلة حيلة: “مستعدالهم إيـه يا بنت الناس؟ أنتِ مش واخدة بالك إن أمي قفلت السكة وهي بتتبرى مني؟ دي ممكن تلم عليا العيلة كلها وتقلبهم ضدي، وأميرة مش هتعتقها وهتفضل تسخن فيها!”
قعدت جنبه على الكرسي، وبصيت له بكل ثقة وهدوء وقولت له:
“يا محمد، الست اللي تدخل بيوت الناس بنية كسر الخواطر وتجيب طليقة معاها، مابتفكرش بالعاطفة.. بتفكر بالسيطرة. وأمك لما تلاقي إن السيطرة دي اتسحبت منها فجأة، مش هتروح تلم العيلة، دي هتقعد تخطط للخطوة الجاية. عشان كده لازم إحنا نكون سابقين بخطوة.”
وقف محمد وبدأ يتحرك في الصالة رايح جاي وهو بيفكر، فجأة تليفونه رن تاني!
اتخضينا إحنا الاتنين، وبصينا للشاشة.. مكنتش حماتي. ده كان رقم “أحمد”، ابن عم محمد والراجل الكبير في عيلتهم اللي كلمته مسموعة عند الكل.
محمد بصلّي وشبه وشه خطفه اللون الأبيض وقال: “أهو.. اللي خوفت منه حصل! أمي مكملتش ربع ساعة ولحقت تشتكي لأحمد.. ده كبير العيلة وكلامه سيف على رقابنا كلنا.”
شاورت له ببرود وقولت له: “افتح السبيكر ورد عليه، واسمع هيقول إيه.. بس أوعى تتهز أو تبان ضعيف.”
محمد فتح الخط وقال بنبرة محترمة: “أهلاً يا ابن عمي، عامل إيه؟”
صوت أحمد كان جاد جداً ومفيهوش أي مقدمات: “أهلاً يا محمد. أنا لسه مخلص مكالمة مع والدتك.. الست متبهدلة وبتعيط، وبتقول إنك سمحت لمرأتك تهينها هي وضيفتها وتطردهم من البيت، وإنك وقفت تتفرج وعلّيت صوتك عليها في التلفون! إيه الكلام ده يا محمد؟ إحنا من إمتى بيوتنا بتطرد الستات الكبار؟”
محمد بصلي وهو محتار، فـ همست له بسرعة: “قوله الحقيقة كاملة.. من غير لف ودوران.”
محمد أخد نفس عميق وقال: “يا أحمد، أنت زي أخويا الكبير وبتحكم بالعدل. أمي جاتلي البيت، وعلى عيني ورأسي.. بس جابت معاها أميرة طليقتي! دخلوا بيتي ومراتي استقبلتهم، وطليقتي بدأت تلقح كلام وتهين مراتي في مطبخها وأكلها قدام أمي، وأمي كانت بتشجعها. لما مراتي ردت بكرامة وبأدب، أميرة عملت مشهد وقامت، وأمي هزأتني عشان ما لجمتش مراتي. وأنا لما اتصلت بأمي، قولت لها بيتي ليه حرمة وأنتِ تنوريني لوحدك، لكن طليقتي خط أحمر.”
الخط سكت تماماً لثواني.. أحمد كتم الصوت ومبقاش في أي نبرة. بعدين أخد تنهيدة طويلة وقال: “أمك ممررتش التفاصيل دي عليا يا محمد.. هي قالت إن مرأتك اتمرقعت عليها وطردتها هي وبنت الأصول.”
