بقلم روماني مكرم 1

— أدهم بيه… المصيبة مش في الكهربا… المصيبة برة!

أدهم بص لها بغضب وغشامة:

— مصيبة إيه يا متخلفة انتي؟! اتصلي بوزارة الكهربا! اتصلي بالشرطة!

في اللحظة دي، النور طشطش ورجع يشتغل تاني، بس مش الأنوار الهادية بتاعة الحفلات، دي كانت أنوار الطوارئ القوية اللي كشفت كل زاوية في المكان. الشاشات اللي في القاعة كلها بدأت تعرض شريط أخبار عاجل وبيانات مالية رسمية:

**”تجميد كافة الحسابات البنكية لشركات ‘أبو حديد للمقاولات’ بناءً على أحكام قضائية وتنفيذية عاجلة لصالح مجموعة العطار الاستثمارية.”**

**”إلغاء كافة تراخيص البناء والامتيازات الممنوحة لمشروعات الهرم والعاصمة.”**

عيني أدهم اتسعت بصدمة مش قادر يستوعبها. جسمه اتثبت في الأرض وهو بيبص للشاشات، ومش فاهم الاسم ده جه منين.. “العطار؟!” إيه علاقة عيلة العطار بيه؟! هو طول عمره بيسمع عن الاسم ده زي الأساطير في سوق المقاولات والبنوك، اسم يعلّي أسماء ويهد حيتان في ثواني، بس عمره ما اتعامل معاهم مباشر!

فادية مشيت بخطوات ثابته ورايقة، وصوت كعب جزمتها البسيط كان هو الصوت الوحيد اللي مسموع في الصالة بعد ما الكل سكت من الصدمة. وقفت على بعد خطوتين من أدهم ومسكت إيد بنتها كويس.

أدهم أول ما شافها، وشها ما كانش غريب عليه، بس الهيبة والشموخ اللي كانت واقفة بيهم كانوا غراب تماماً عن “فادية” اللي يعرفها في البيت.. الست المطيعة البسيطة اللي ما بتطلبش حاجة ومستحملة ظروفه وزحمته.

— فادية؟! —قالها أدهم بذهول وهو بيبص لجلابيتها ولشنطتها— انتي إيه اللي جابك هنا؟! وإيه اللي بيحصل ده؟! انتي تعرفي حاجة عن القرف اللي مكتوب على الشاشات ده؟!

سامية اتكلمت بصوت مرعوب وهي بتشير على فادية:

— يا أدهم بيه… هي… هي كانت بتتصل بحد اسمه ‘غال’… وقالتله خد كل حاجة تخصنا… وبعدها بثانية كل حاجة وقفت!

أدهم بص لسكرتيرته بقلة صبر وبعدها بص لفادية وضحك ضحكة هستيرية مكسورة:

— غال؟! غال مين يا سامية انتي تجننتي؟! فادية مراتي أبا عن جد ناس غلابة مالهمش في اللغوصة دي! فادية… قوليلي إنك جاية عشان تعملي شو وتطلبي فلوس؟ قوليلي إنك مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل!

فادية بصلته بعينين هادية جداً، زي البحر قبل العاصفة، وقالت بصوت واثق ورزين سمع القاعة كلها:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *