بقلم اماني السيد 3

ـ “سامحتك أو ما سامحتكيش.. ده شيء بيني وبين ربنا، والمسامحة مش معناها إني أرجع حاجة اتكسرت. أما موضوع رجوعك لـ رأفت عشان خاطر البنت.. فده قراركم أنتم الاتنين، أنا ما بقتش طرف في اللعبة دي أصلاً.”
ـ “يعني مش ممانعة لو رجعنا عشان البنت؟” سألتني بلهفة وأمل.
رديت ببرود تام وأنا بفتح باب الأوضة عشان أصلح خروجها:
ـ “أنا ورقة طلاقي من رأفت مسألة وقت والأوراق تخلص.. رأفت بالنسبة لي بقى صفحة واتقفلت واتحرقت كمان. يرجعلك عشان البنت، يفضل لوحده، ده موضوع ما يخصنيش ولا يعنيني في إنش واحد.. اتفضلي يا مدام، ربنا يهديلك حالك وحال بنتك، وعيادتي شغل وبس.”
خرجت وهي بتبصلي بذهول من قوتي وثباتي.. قفلت الباب وراها، وريحت ضهري على الكرسي وأنا بتنفس براحة. عرفت اللحظة دي إن الانتقام الحقيقي مش إنك تؤذي اللي أذاك.. الانتقام الحقيقي إنك توصل لمرحلة يكونوا فيها تحت رجليكي وبيترجوكي، وأنتِ تبصلهم ببرود وتكتشفي إنهم ما بقوش يسووا عندك أي حاجة!
بعد ما هي خرجت وقفت ورا باب الأوضة، اتنفست نفس طويل وصافي. كل شوية كان بيتردد في ودني صوت عياط البنت الصغيرة وشكلها وهي مكمشة في حضن أمها.. البنت دي مالهاش ذنب في الهبل والغل والمرض النفسي اللي كان عند أمها، ولا في جبن وأنانية أبوها.
أنا خدت حقي كاملاً، كرامتي وراء شغلي وحريتي، وفي خلال أيام القاضي هيحكم بالطلاق للضرر والغش بشكل رسمي. الصفحة بالنسبة لي اتقفلت تماماً، وما بقاش في قلبي ذره مشاعر لرأفت.. لا حب ولا حتى كره، بقى مجرد غريب.
مسكت التليفون، وطلبت رقمه لأول مرة من شهور.
الرنة ما كملتش ثانية، وجالي صوته ملهوف وبيتنفض من اللهفة:
ـ “أميرة؟! مش معقول.. أنتِ بتتصلِي بيا؟ بالله عليكي قوليلي إنك سامحتيني وهترجعي!”
سكت ثانية واحدة، وقولتله بصوت هادي جداً، متزن وبارد زي المية الساقعة:
ـ “اسمعني كويس يا رأفت.. الكلام اللي هقولهولك ده كلمتين ومش هكررهم تاني، ومش عايزة أي مقاطعة.”
سكت ورأسه لفت، وقالي بصوت مبحوح: “اتفضلي يا أميرة.. أنا سامعك.”
ـ “مراتك جاية لي العيادة النهاردة.. اعتذرت وعيطت، وقالتلي إنك طلقتها ورافض ترجعها عشان خاطر البنت.”
رأفت اتجنن، وزأر في التليفون: “الست دي مجنونة! هي راحتلك تاني؟! وحياة ربنا هوريعا، أنا مش عايزها ولا عايز أشوف وشها تاني يا أميرة! أنا ما بحبش غيرك أنتِ وسيبتها عشان أثبتلك إني…”

