لحظه انقلاب كامله
بقلم منال علي
الفصل الأول
الهوا في أوضة العروسة في فندق فخم في القاهرة كان تقيل… ريحة سبراي غالي متخنقة مع ورد أبيض دبلان، وكأن المكان كله عارف إن في حدث كبير هيحصل.
واقف قدام المراية، جسمي مشدود، وببص على نفسي كأني بشوف واحدة غريبة.
الفستان اللي لابساه… تحفة فنية من حرير ودانتيل نادر… أي واحدة تحلم بيه. بس أنا؟ حاسه إني محپوسة جواه… كأنه قفص معمول مخصوص بمقاسي.بقلم منــال عــلي
الألماظ اللي على رقبتي كان تقيل… مش زينة… كأنه تذكير بالمسؤولية اللي جاية.
العريس كريم الحديدي كان المفروض مستنيني تحت… أو على الأقل ده اللي المفروض يحصل.
كريم… ابن عيلة تقيلة… فلوس قديمة ونفوذ كبير. شكله مظبوط… بس عينيه؟ فاضية.
غمضت عيني وافتكرت عشا البروفة امبارح. حاولت أتكلم عن شغلنا المستقبلي، بس تجاهلني.
ابتسم وقال: “سيبي الحسابات للرجالة… ركزي تبقي حلوة قدام الكاميرات.”
ساعتها بلعت كل حاجة… شعور بالضغط والظلم والالتزام بالواجب.
الجواز ده… مش حب… ده صفقة. شركتي محتاجة سيولة، وعيلته محتاجة علاقاتنا ونفوذنا.
الساعة العتيقة في الركن دقت… فاضل 10 دقايق.بقلم منــال عــلي
وفجأة… موبايلي اهتز على الترابيزة الرخام… رسالة من كريم:
“تغيرت الخطط… مستنيكي.”
قلبي اتقبض… كل إحساسي بالاستقرار وقع.
قبل ما أقدر أفكر، الباب اتفتح… وجزمة جلد شيك ظهرت، وبعدين دخل هو…
ياسين الدهشوري.
الفصل الثاني
دموعي كانت مغرقة عيني، بس قدرت أشوفه بوضوح.
ياسين الدهشوري… مش بابا… مش حد من المعازيم… ده رجل اسمه لوحده بيقلق أكبر رجالة السوق.
ثلاثين سنة تقريبًا… إمبراطورية من الصفر… نظرة مركزة… بدون شفقة.
نزل على ركبته قدامي، ما مدش منديل، ما قالش “اهدي”… مد إيده وقال بهدوء:
“لو نزلتي دلوقتي لوحدك… هتبقي العروسة اللي اتسبت.”
“الصحافة هتقطع فيكي قبل نص الليل… وشركة عيلتك هتخسر أول ما البورصة تفتح.”
وهو بيكلمني… حاجة اتولدت جوايا.
سخنة… خطېرة… مش شبهّي. البنت اللي كانت هتستسلم… اختفت.
رفعت إيدي في إيده… بقوة. همست: “خليه يندم.”
ابتسم… ابتسامة واحد لقى اللي بيدور عليه.
الفصل الثالث
بعد عشر دقايق… باب القاعة اتفتح.
المزيكا علت… ٤٠٠ معزوم وقفوا… مستنيين يشوفوا “الصفقة” تتم.
لكن اللي شافوه؟ كان أنا وياسين ماشين بثقة، راسي مرفوعة، ماسكه إيد… عدونا القديم واقف مذهول.
الكاميرات بدأت تلمع… كل شيء تحت السيطرة.
