بقلم روماني مكرم 3

سيبته واقف في الشارع زي المجنون، ودخلت بيتنا وأنا حاسة إن ناري بردت، وإن بداية حقدي وحقي عادلي.. بس القصة لسة مخلصتش، لأن قرار التمكين كان هيتنفذ الأسبوع الجاي بحضور قوة من الشرطة، وده اللي كان هيقلب العيلة رأسًا على عقب!

حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم

**الجزء السادس**

خرجت من مندرة الحاج عبد العظيم ورحت بيتنا، وكانت الأحداث طالعة ونازلة في المنطقة زي الموج، والقضايا اللي رفعتها ماشية في سكتها القانونية بثبات. التقارير الطبية وإثبات حالة الضرب وتقرير سخونية الواد جعل موقف محمود وأمه ضعييف جداً قدام المحكمة.

في خلال أسبوعين، صدر قرار التمكين المشترك للمسكن، وصدر أمر تنفيذي بمنحي الشقة عشان أعيش فيها مع عيالي. القرار دا لما وصل لمحمود بالبريد، نزل عليه زي الصاعقة، لأن معناه إن أنا وعيالي هنرجع ندخل الشقة بحكم قانوني، ومحدش يقدر يفتح بؤه ولا يضايقني!

في نفس الفترة، “سليمان”—جوز سلفتي اللي نزل من الكويت—كان خلاص جاب آخره من الحوارات والنكد. البيت عندهم بقى جحيم؛ أمه طول النهار تبكي وتولول وتقول “البت طمعانة فينا وهي اللي فضحتنا”، وسلفتي قاعدة بتتأفف ومش عايزة تمد إيدها في كوباية، وبدأت تخانق جوزها وتطالب تروح تقعد عند أمها لحد ما تولد!

سليمان وقف في نص الشقة وزعق في مراته وأمه:

ـ “أنا ضيعت عمري في الغربة عشان أعمل بيت، تقوموا يخرب البيت بسبب دلع حريم ونعر فارغ؟! أنتِ يا هانم…” وأشار لمراته “..لمي هدومك وروحي عند أمك كملي حملك هناك، مش عايز أشوف وشك هنا لحد ما تعقلي وتعرفي إن الله حق!”

سلفتي اتفاجأت وشهقت، وأول مرة تشوف جوزها بالشدة دي، ولمت هدومها وخرجت مقهورة ورجعت بيت أهلها، بعد ما كانت فاكرة إنها هتبقى ست البيت والآمرة الناهية!

أما محمود، فلما عرف إن قوة من الشرطة جاية تنفذ قرار التمكين الشقة الأسبوع الجاي، ما استحملش الفكرة. كان حاسس إن رجولته وكرامته بتتمسح في الأرض قدام المنطقة كلها. جاني بيت أبوي تاني، بس المرة دي ما جاش لوحده.. جاب معاه أخت كبرى ليه محترمة الناس بتحبها، ودخلوا بيتنا يستسمحوا أبوي.

قعدت أخته قدام أمي وأبوي وبكت:

ـ “حقكم علينا يا أبو فلان.. محمود غلط وغلطة كبيرة، وشيطان أمه وسلفتهم عمى عينيه. بس عشان خاطر العيال دول، وعشان ثمان سنين عشرة، إدوه فرصة أخيرة يرجع مراته من غير محاكم ولا شرطة وتيجي معززة مكرمة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *