بقلم روماني مكرم 3

رفع رأسه وبصلي بنظرة رجاء واستعطاف عمره ما بصها لي في حياته، وناداني بصوت واطي:

ـ “انزلي يا أم فلان.. عايز أكلمك كلمة واحدة بس من غير محاكم ولا رجال.”

أبوي كان جوة، خرج وقالي: “عايزة تنزلي تسكيتي حسّه يا بنتي ولا أطلع أطرده؟”

قولتله بثبات: “لا يا أبوي.. أنا هنزل، عشان أحط النقط على الحروف وأخليه يفهم إن اللي اتكسر مبيتصلحش بالطريقة دي.”

نزلت وقفت على باب العمارة، حاطة إيدي في وسطي، وبصيتله ببرود تام:

ـ “خير يا محمود؟ أوراق المحكمة بتوصلك أول بأول.. جاي هنا ليه تاني؟”

محمود قرب خطوة، وصوته بيترعش:

ـ “أنا آسف.. حقك عليا وعلى رأسي من فوق. أنا أكلت نفسي بالندم يا بنت الناس، البيت من بعدك يفتح النفس على الموت، أمي زهايمر النكد ركبها، وأخويا نزل من الكويت ومقطعني، وسلفتك طلعت على حقيقتها ومش طايقة تدعك كوباية! أنا عرفت قيمتك وعرفت إنك أنتِ اللي كنتِ شايلة البيت والستر كله.. ارجعي وبيتك هيبقى ملكك وما حدش يقدر يكلمك كلمة نص!”

بصيتله وأنا حاسة بقرف من التناقض بتاعه، ابتسمت ابتسامة سخرية وقولتله:

ـ “دلوقتي عرفت قيمتي؟ لما سلفتك طلعت مش طايقة تخدم، ولما بيتك اتقلب مزبلة، ولما أخوك هزءكم؟ أنت مش زعلان عليا ولا ندامان عشان ضربتني وهنتني.. أنت ندمان عشان الخدامة المجانية اللي كانت شايلتكم ثمان سنين مشيت وسابتلكم القذارة اللي كنتم مغطيينها بيا!”

محمود مسك إيدي بلهفة:

ـ “والله العظيم لأغير كل حاجة! شقتي فوق مش هيدخلها حد، وأمي مش هتدخل في حياتنا تاني، بس ارجعي عشان خاطر العيال!”

سحبت إيدي من إيده بقوة وشدة زلزلته، وبصيت في عينيه بثبات:

ـ “العيال هيرجعوا شقتهم بحكم التمكين اللي الصادر من المحكمة.. الشقة دي حقهم وحقي ثمن ثمان سنين خدمة وقهر. بس أنت.. مالكش مكان في حياتي تاني يا محمود. اللي يمد إيده على مراته عشان يرضي طمع أمه ودلع سلفتها، ميتأمنش على بيت ولا كرامة!”

محمود اتسمر مكانة وعينيه اتملت دموع عجز وغل، ولما استوعب إني مش راجعة، بدأ صوته يعلى تاني بيحاول يمارس قوته القديمة:

ـ “يعني إيه؟! هتعيشي في شقتي وأنا برة؟! أنتِ فاكرة المحكمة هتسيبك تخلعي مني بالساهل؟!”

رديت عليه وأنا بلف ضهري وطلعة السلم بخطوة واثقة:

ـ “القانون بيننا يا محمود.. واللي عملته بإيدك تحمل نتايجه!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *