حكايات روماني مكرم
انا مخطوبه وجايلى عريس تانى

ـ “مرتاحتي كده؟! ارتحتي لما كسرتي قلب إنسان محترم كان شارينا وكان بيدعيلي في كل صلاة؟! حرام عليكِ.. حرام!”
المحامي أحمد حس بحرج شديد، وقال بصوت مرتبك:
ـ “واضح إن في ظروف تانية وأنا دخلت في وقت غلط.. أنا استأذن دلوقتي.” ومشي بسرعة من الشقة، ولسان حاله بيقول إنه مش هيدخل البيت ده تاني.
أمي اتنرفزت ووقفت في وشي وبكل قسوة قالت:
ـ “بتصرخي فيا عشان صيعتي فرصة عمرك وعشان موظف البنك اللي آخره يقسط لك تلاجة؟! اصحي يا صافي.. المحامي هو اللي هيامن لك مستقبل بجد، بكرة يفوق ويجري وراكي! وانتي بتعيطي على إيه؟ ده أحسن، خليه يغور عشان تخلصي!”
كلام أمي كان بينزل على قلبي زي الس\كينة الحامية. جريت على غرفتي، قفلت الباب على نفسي، وطلعت دبلة فارس من الأدراج، وحضنتها وفضلت أعيط بحرقة كأن روحي بتطلع مني. أدرت في لحظة إني خسرت أغلى إنسان في حياتي عشان طمع ووساوس ما بتخلصش.
تاني يوم، ما قدرتش أصبر.. أخدت بعضي ونزلت على بنك فارس، كنت واقفة قدام باب البنك مستنياه وهو خارج، وقلبي بيدق بجنون من الخوف والندم.
أول ما خرج وشافني، وقف مكانه، وملامحه كانت باردة ومتعبة. قربت منه وجسمي كله بيترعش، ونزلت دموعي وأنا بقول بصوت منهار:
ـ “فارس.. أرجوك اسمعني.. والله العظيم ما كان بإرادتي، أمي ضغطت عليا ودبرت كل ده من ورا ضهري عشان تكرهك فيا.. أنا بحبك أنت ومش عايزة غيرك!”
فارس أخد نفس عميق، وبص لي بوجع وقال:
ـ “يا صافي.. الحب مش كلام بنقوله، الحب أمان وثقة واكتفاء. أمك ضغطت عليكي، صح؟ بس كان بإمكانك ترفضي، كان بإمكانك تقولي لي واحنا نقف مع بعض. لكن أنتِ ضعفتي، ووافقتي تقعدي مع غيري وتخلعي دبلتي من إيدك.. النظرة اللي شفتك بيها امبارح دي مش هقدر أنساها، ولا هقدر أرجع أثق فيكي تاني.”
سكت.. حاسيت إن الدنيا اتقفلت في وشي، وكمل هو بهدوء ومكنتش متوقعه اسمع الكلمة دي:
ـ “اللى بينا انتهى يا صافي.. ربنا يرزقك باللي يناسب طموحاتك وأمك، ويسامحك على وجع قلبي.. عن إذنك.”
مشي فارس وسابني واقفة في الشارع، تايهة ومنهارة، وباصة في إيدي الفاضية اللي من غير دبلة.. أدرت وقتها إن الخسارة الحقيقية مش الفلوس ولا الشقق، لكن خسارة قلوب الناس النضيفة اللي لما بتنكسر، مستحيل تتصلح تاني.

