بقلم اماني السيد 3

هنا أنا دخلت في الكلام بكل أدب واحترام، وعلّيت صوتي عشان أحمد يسمعني:

“يا أستاذ أحمد، أنا بحترمك وبقدرك، والبيت ده مفتوح لك في أي وقت تيجي تشوف وتسمع بنفسك. ألبوم فرح محمد وأميرة القديم لسه على السفرة، حماتي كانت جاية تفرجهوني وتفكرني بأيامهم. أنا مطردتش حد، أنا قولت لها ذكرياتكم خدوها معاكم، لأن بيتي مفيش فيه غير صور محمد وصوري أنا وأولاده.”

أحمد سكت تاني، ونبرة صوته اتغيرت تماماً وبقت هادية وفلسفية:

“والله عندك حق يا بنت الأصول.. اللي حصل ده ميرضيش ربنا ولا يرضي أي راجل عنده دم. معلش يا محمد، أمك برضه ست كبيرة والعاطفة واخداها مع أميرة، بس التصرف ده غلط وغلط كبير كمان في حق بيتك. أنا هقفل معاها دلوقتي وهفهمها إن البيوت ليها حرمة، بس أنت سيب الأمور تهدى كام يوم.”

قفل أحمد، ومحمد بصلي وكأنه مش مصدق إن العاصفة اللي كان خايف منها اتقلبت لصفنا في ثواني.

بصيت له وقولت له بابتسامة خبيثة: “شفت بقى؟ الحق دايماً صوته أقوى. بس متفرحش أوي كده.. أمك وأميرة لما يعرفوا إن كارت العيلة فشل، هيلجأوا للخطة ‘ب’.. والخطة دي هتمسّك أنت شخصياً في الشغل أو بره البيت، عشان يضربوا ضربتهم بعيد عن عيني.”

محمد عقد حواجبه وقال: “خطة إيه وتدبير إيه تاني؟ هما هيعملوا إيه أكتر من كده؟”

وقفت وسيبته ودخلت الأوضة وأنا بقوله من ورا ضهري: “بكرة الأيام تثبت لك.. جهز نفسك عشان الحرب الحقيقية لسه هتبدأ الصبح.”

الليل عدّى بصعوبة، ومحمد كان بيتألب على السرير مش عارف ينام، عينه مفارقتش السقف وهو عمال يفكر في كلامي وفي المأزق اللي حط نفسه فيه. أما أنا فكنت نايمة أعمق نومة، بالي مرتاح وعارفة إن ضربتي الأولى أربكتهم تماماً.

أول ما الشمس طلعت، محمد قام لبس هدومه بدري جداً عشان يهرب من الجو المشحون ويروح شغله. وهو نازل عند الباب، بصلي بنظرة كلها قلق وقال: “أنا ماشي يا بنت الناس.. وحياة ولدك بلاش مشاكل النهاردة، سيب الأيام تهدي النفوس.”

رديت عليه بابتسامة ثقة وقولت له: “تروح وترجع بالسلامة يا أبو أولادي.. متقلقش، أنا مببدأش بالمشاكل، أنا بس بأمن بيتي.”

بعد ما نزل بحوالي ساعتين، وتحديداً الساعة 11 الصبح، الباب خبط!

خبطات متتالية وثقيلة، فيها كمية غل وقسوة تطير النوم من عين أي حد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *