بقلم اماني السيد 2

ثانياً: أمك على عيني ورأسي، تروح تزورها وتبرها زي ما أنت عايز، لكن خطوتها في البيت هنا بمزاجي وبإذني، ومفيش مخلوق يدخل بيتي من غير ما أكون عارفة وموافقة قبلها بـ 24 ساعة على الأقل.”
هنا جوزي وشه اتغير شوية وقال بتردد: “بس أمي يا…”
قاطعته فوراً وبحزم: “أنا مخلصتش كلامي.. ثالثاً بقى، وده الأهم: التلفون اللي في إيدك ده دلوقتي حالا، هتتصل بأمك وتسمعني وأنت بتقول لها الكلمتين دول..”
جوزي اتسمّر في مكانه وبص للموبايل اللي في إيده وخوفه بدأ يزيد، وأنا كنت قاعدة مستنية أشوف هيختار كرامة بيته ومراته، ولا هيرجع تاني لـ “ميدو” بتاع مامته..
مسك الموبايل بإيد بتترعش، وبصلي بنظرة كلها رجاء وتوسل وقال بصوت واطي: “يا حبيبتي بلاش مكالمة التلفون دي دلوقتي، أمي زمانها ولعة نار، ولو اتصلت أقولها كده هتوقع بيني وبينها وهتكبر الموضوع أكتر، سيبيني أروح لها بكرة و…”
قاطعته بنبرة قاطعة كالسيف، ووقفت من مكاني:
“لو متصلتش دلوقتي وحطيت حد للمهزلة دي قدام عيني، أنا اللي هلم هدومي وهسيبلك البيت، وساعتها مش هترجعني غير بوقفة رجال بجد، ده إذا وافقت أرجع أساساً!”
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة. عارف إني لما باخد قرار مبراجعش نفسي فيه. مسك التلفون وطلّع رقم أمه، وفتَح السبيكر وهو حاطط التلفون على السفرة بيني وبينه، وعينيه باصة للأرض.
الجرس يرن.. مرتين.. ثلاثة.. وفي المرة الرابعة فتحت حماتي، وصوتها كان جايب آخر الشارع من كتر الغضب:
“أهلاً بـ ‘سي محمد’! اتصلت بيا ليه يا حبيبي؟ اتصلت عشان تكمل إهانة أمك اللي جابتك للدنيا؟ ولا السنيورة مليتك كلمتين عشان تيجوا تسخفوا عليا أكتر؟”
جوزي بلع ريقه، وبصلي ولقاني واقفة مربعة إيديا، وبشاور له بعيني إن ده وقت القرار. أخد نفس عميق، ونبرة صوته لأول مرة تتغير وتبان فيها حزم ما شفتوش منه قبل كده:
> “أمي.. اتصلت عشان أقولك كلمتين محشورين في زوري من ساعة ما دخلتي بيتي. أنتِ أمي وعلى راسي من فوق، وجزمتك فوق دماغي.. لكن اللي حصل النهاردة ده خط أحمر ومقبلوش على بيتي ولا على مراتي.”
>
حماتي اتصدمت من النبرة، وسكتت ثواني كأنها مش مصدقة إن ده “ميدو” ابنها، وبعدين صرخت في التلفون:
“أنت بتعلي صوتك عليا عشان خاطر الحرباية دي؟ أنت نسيت أنا مين وهي مين؟ ده أنا جايبة معايا بنت الأصول اللي كانت شايلالك جزمك، تقوم تشتمنا وتطردنا؟”

