بقلم اماني السيد 1

لو نطق ودافع عني، أمه هتقلب الدنيا وتقول “مرأتك بتطردني وبتكسر بكلمتي”، ولو طبطب على طليقته وأمه وجاراهما في الكلام، يبقى حفر قبره بإيده وعارف إني مش هبيت له في البيت ثانية واحدة.

حماتي لما لقت سكوت الحيرة ده طول، والجو بدأ يكهرب، حبت تلحق الموقف وتديله “زقة” عشان يرجع لصفهم. راحت مأنتخة لورا على الكرسي، ولوت بوزها وقالت بنبرة فيها لؤم مغلّف بحنان مصطنع:

“جرى إيه يا ميدو؟ أنت هتفضل متنح كده؟ ما تنطق يا حبة عيني وتقول لمرأتك إن أميرة مفيش في قلبها حاجة، دي عشرة عمر برضه وأختك، وهي متقصدش.. ولا خلاص، كلامنا مابقاش يعجب؟”

أميرة هنا لقطت الإشارة من حماتي، وراحت مسبلة عينيها ومأثّرة في الصوت، وقالت بمسكنة تدرّس:

“خلاص يا طنط، أنا أسفة إني جيت.. مكنتش أعرف إن وجودي هيعمل حساسية ويقلب البيت نكد، أنا قايمة وماشية.”

عملت نفسها بتقوم، بس هي في الحقيقة كانت بتتحرك ببطء شديد، مستنية “ميدو” يمسك فيها أو يقولها “أقعدي”.

 

أما أنا، فكنت قاعدة ومربعة إيديا، بتفرج على المسرحية الهزلية دي بابتسامة ثقة خلت أميرة تتوجس وهي بتقوم. “ميدو” كان لسه باصص في الطبق، عرق جبينه بدأ ينزل، والضغط عليه بقى من ناحيتين: أمه بتزقه عشان يتكلم، وطليقته بتتمسكن وعاملة نفسها ماشية عشان يصعب عليها.

في اللحظة اللي أميرة حطت إيدها على شنطتها وبتتحرك ببطء شديد، حماتي برقت لجوزي وقالت بصوت عالي: “جرى إيه يا محمد! سيبت رجولتك فين؟ واقف تتفرج على بنت الأصول وهي بتهان في بيتك وماشية زعلانة؟”

هنا جوزي اتنفض، وبص لأمه وقال بصوت متحشرج: “يا أمي…”

وقبل ما يكمل كلمته أو يلتفت لأميرة عشان يراضيها، وقفت أنا على حيلي بكل شموخ، وسحبت كرسي السفرة لورا بهدوء عمل صوت خلى الكل ينتبه ليا. بصيت لأميرة وقولت بنبرة هادية بس حاسمة سمعت البيت كله:

“على فين يا أميرة؟ ده أنتِ منورة بيتي.. بيتي اللي أنا فيه الكل في الكل، والست الوحيدة اللي كلمتها بتمشي فيه. اقعدي كملي أكل، أصل صينية البطاطس اللي وحشاكي دي خلاص مبقتش تنزل في البيت هنا.. محمد دلوقتي بياكل من إيد ست ثانية خالص، وعيب تمشي وبطنك فاضية، الناس تقول علينا إيه مابنعرفش الأصول؟”

أميرة اتصدمت من الرد، رجلها ثبتت في الأرض ومبقيتش عارفة تكمل مشي ولا تقعد. حماتي وشها احمر وعروق رقبتها ظهرت، وقفت وهي بتخبط على السفرة بإيدها وقالت: “أنتِ بتلقحي كلام على إيه يا بت أنتِ؟ شايفة يا محمد؟ شايفة الحرباية اللي اتجوزتها بتكلمني أنا وضيفتي إزاي؟”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *