جوزي عرضي ف مزاد1

— منى! إيه الجنان ده؟ إنتِ مصدقة الراجل ده؟ ده أكيد نصاب أو عايز يهد اسمي في السوق!
منى لفت وشها وبصت في عينيه، النظرة اللي كان دايما بيقول إنها “ضعيفة وماعندهاش شخصية”، كانت الليلة دي حادة زي الموس. شالت إيده من على دراعها بهدوء وقالت:
— النصاب مش هو اللي خاف يا شريف.. النصاب هو اللي وشه اتقلب وجاب ألوان أول ما سمع اسم نادية منصور.
سابته وطلعت على بيتها. طول الليل شريف ما دخلش الأوضة، كان سامعاه وهو بيكلم محامين ومستشارين في التليفون، صوته كان عالي ومتوتر، وبيطلب أوراق قديمة لشركات ومؤسسات من 20 سنة فاتوا. منى ما نامتش، كانت ماسكة الكارت في إيدها، والاسم “نادية منصور” بيلف في دماغها. افتكرت كلام أمها زمان لما كانت بتقولها: «يا بنتي، الحق مابيموتش، بس بيحتاج وقت عشان يرجع لأصحابه».
تاني يوم، الساعة 7:45 مساءً.
منى كانت واقفة قدام المطعم الفخم اللي عادل حدده. كانت لابسة لبس بسيط، بعيد عن البهرجة اللي شريف كان بيجبرها عليها. دخلت ولقت عادل قاعد في ركن هادي، أول ما شافها وقف واحترم وجودها، كرسيها كان جاهز، والترابيزة عليها الظرف القديم.
قعدت منى، وقبل ما تنطق، عادل زق الظرف ناحيتها وقال:
— أنا عارف إن عندك أسئلة كتير.. بس قبل ما تفتحي الظرف ده، لازم تعرفي مين هي نادية منصور. نادية كانت أختي الكبيرة، الله يرحمها. ومن 25 سنة، كانت شريكة بنسبة النص في شركة مقاولات وتوريدات صغيرة مع والدك، الله يرحمه.
منى قطعت كلامه بذهول:
— والدي؟ والدي كان موظف بسيط، عمري ما عرفت إنه كان عنده شركات!
عادل ابتسم بمرارة وقال:
— والدك ماكانش موظف بسيط يا منى، والدك اتنصب عليه واتسرق شقا عمره كله، وال صدمة دي هي اللي موته بدري. شريف الدمنهوري ما اتجوزكيش حبًا فيكي، ولا عشان “كلامك قليل” زي ما قال في الحفلة.. شريف اتجوزك عشان يضمن إن السر يفضل مدفون.
منى حست برعشة في إيدها، فتحت الظرف القديم بالراحة. جوه الظرف كان فيه عقد شراكة أصلي بأختام قديمة، وورقة تنازل غريبة. الورقة كانت بتقول إن نصيب والد منى ونصيب نادية منصور اتقلوا لشخص واحد بعقد بيع وتنازل مزور.. الشخص ده كان والد شريف الدمنهوري، واللي ورث الشغل كله لشريف.
عادل كمل كلامه وعينيه مليانة غضب مكتوم:
— أختي نادية اكتشفت التزوير ده قبل ما تموت، وحاولت تاخد حقها وحق والدك، لكنهم كانوا أقوى منها وقتها. قبل ما تموت في المستشفى، كتبت الوصية دي وسابتلي النسخة الأصلية من العقود، وقالتلي: «لو مت، دور على منى بنت الشناوي، شريف وعيلته هيحاولوا يعموا عينيها عشان ما تطالبش بورث أبوها اللي بنوا بيه إمبراطوريتهم».
