بعد ما جوزي ج١
حكايات روماني مكرم

“من النهارده.. شهد هي ست البيت الكبيرة، والكل يمشي بأمرها.”
الكلمة دي نزلت على دماغي زي السكينة تلمة.. أنا اللي وقفت جنب ابنها سنين الشقا.. أنا اللي ساندته يوم ما كان مديون لـ طوب الأرض وكنت بداري عليه.. أنا اللي اشتغلت بمرتبي كله وكنت بصرف معاه على البيت والشركة لحد ما وقف على رجليه.. وفجأة، بقيت ولا حاجة! مال ومفيش!
لكن.. بدل ما أعيط أو أصرخ وأقطع في نفسي..
ابتسمت.. ابتسامة صغيرة وباردة خلتهم هم الثلاثة يتسمروا في مكانهم ويستغربوا.
حماتي سألتني بنبرة لؤم واستنكار:
“بتضحكي على إيه يا اختي؟ عقلك طار ولا إيه؟”
بصيت لأحمد وهديت خالص، وقلتله بنبرة مرعبة من كتر هدوءها:
“ولا حاجة يا أحمد.. بس افتكرت إن في خبر مهم جدًا نسيت أقولهولك امبارح من كتر فرحتي بالبنت.”
وشه اتكدر، وعينه ضيقت بشك:
“خبر إيه؟ تخلصي.”
مديت إيدي وفتحت درج الكومودينو اللي جنبي.. وطلعت منه ملف أزرق كرتون، الملف اللي المحامي بتاعي كان سايبهولي من أسبوع بعد ما كل حاجة خلصت في الشهر العقاري.
رميت الملف قدامه على الترابيزة اللي في وسط الصالة.
أول ما أحمد فتح الملف وبدأ يقرا السطور الأولى.. حرفياً اللون اختفى من وشه، وبقى زي الأموات.
لأن كل حاجة كان فاكرها ملكه وباسمه..
الشقة اللي إحنا واقفين فيها في التجمع..
الشركة الكبيرة اللي لسه كاتب عقودها..
#الكاتب_رومانى_مكرم
حتى العربية “الزيرو” اللي رايح يجيب بيها عروسته الجديدة وفستانها الأبيض..
كلها بقت ملكي أنا لوحدي، وما بقاش يملك فيهم ولا مليم واحد، بعد ما مضى على عقود التنازل والبيع كضمان للفلوس اللي مديونلي بيها!
أحمد فضل واقف مكانه، عينه متبتة في الورق والملف الأزرق بيترعش في إيده. ملامح وشه اللي كانت من دقيقة زي الحجر، اتهزت بالكامل، وبدأ عرق بارد ينزل على جبينه. الحاجة هدى خدت بالها من شكله، فقررت تقرب وهي بتبرطم:
“في إيه يا أحمد؟ متبلم كدة ليه يا واد؟ ما تنطق، الورق ده فيه إيه؟”
أحمد ما ردش عليها، صوته كان هربان. بصلي وعينه فيها مزيج من الرعب والذهول، وقال بصوت حشرجة:
“رانيا.. إنتِ.. إنتِ عملتي إيه؟ التنازلات دي.. دي عقود نهائية؟”
ضحكت بصوت مسموع المرة دي، وقعدت على السرير وربعت رجلي بمنتهى الثقة:
“الله! مش إنت لسه قايل يا أحمد إنه شرع ربنا وإنت مأجرمتش؟ وأنا كمان مأجرمتش.. أنا بس استرديت حقي. الشقة، العربية، ونصيبك في الشركة.. كل ده قصاد الفلوس اللي دفعتهالك من ورث أبويا عشان ألم لحمك من الديون وسجن المحاكم اللي كنت داخل عليه من سنة. فاكر لما مضيتلي على بياض كضمان؟ المحامي بتاعي صاغ العقود دي ونزل الشهر العقاري من أسبوع.. يعني قانوناً، إنت وعروستك الجديدة وحماتي العزيزة، قاعدين في ملكي!”

