الورث1
روماني مكرم

الموظف هنا اتدخل بذكاء وقال:
— “يا فندم، بما إن الشيك أو القرار باسم المدام، فالتصرف قانوناً يرجع ليها لوحدها. لو مفيش اتفاق، أنا مش هقدر أكمل الإجراءات.”
مدحت حس إنه اتهان قدام الناس، وإن كل الأحلام اللي بناها في العربية وهو جاي اتبخرت في ثانية. وقف فجأة، وبصلي بنظرة مليانة كره وقال:
— “ماشي يا سمر.. أنتي اللي اخترتي. من النجمة ورقتك هتوصلك لبيت أهلك، وعيالك دول وريني هتشوفيهم إزاي.”
سابني وخرج يجري من البنك وهو مش شايف قدامه. في اللحظة دي، مكدبش عليكي، رجلي مكنتش شايلاني. قعدت على الكرسي وأنا دموخي بتنزل، بس المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع صدمة في الراجل اللي عشت معاه سنين وسيبته يشاركني في كل حاجة، ولما جاتلي لقمة تسترني وتستر عيالي، كان عاوز ينهشها مني.
الموظف كتر خيره جابلي كباية مية وقال بأسف:
— “يا مدام سمر، أنتي عملتي الصح. الفلوس بتغير النفوس، وقانوناً مفيش حاجة اسمها فلوسك وفلوسي في الميراث. فكري في خطوتك الجاية كويس.”
استجمعت قوتي، وطلبت من الموظف إنه يأجل أي إجراءات تجميد أو تحويل للحساب مؤقتاً لحد ما أرتب أموري القانونية، لأن فلوسي لازم تفضل في حساب شخصي باسمي أنا الأول لحد ما أشوف القضايا والطلاق اللي هيحصل ده هيرسى على إيه.
خرجت من البنك، ومروحتش البيت. ركبت تاكسي وطلعت على مكتب محامي كبير، صديق لوالدي الله يرحمه وكان بيثق فيه جداً. حكتله كل حاجة من الأول للاخر.
المحامي ابتسم قالي:
— “يا سمر يا بنتي، مدحت ميتخيرش عن أخوكي حسن، الإثنين باصين للموضوع بنظرة مادية وضد مصلحتك. مدحت ميعرفش يعمل حاجة في القانون. الفلوس ورثك الشرعي، وميقدرش يلمس منها مليم. وبالنسبة للعيال، الحضانة ليكي بقوة القانون وميقدرش يحرمك منهم.”
نصحني المحامي إني مروحش بيت أهلي لأن أخويا حسن مش هيقف في ضهري، وقالي أرجع بيتي عادي، ولو مدحت اتعرضلي أو حاول يطردني، أعمل محضر تمكين فوري من شقة الزوجية لأن معايا أطفال.
رجعت البيت وأنا حاطة إيدي على قلبي. فتحت الباب، لقيت مدحت قاعد في الصالة، والمفاجأة إن أخويا حسن كان قاعد معاه! أول ما دخلت، حسن وقف وقالي بزعيق:
— “أنتي إيه اللي هببتيه في البنك ده؟ جوزك مكلمني وفاضحنا، بقى عاوزة تحرمي جوزك من حق إدارة الفلوس وتعملي حوارات وتصغرينا قدام الغرب؟”