بعد الصبر جبر1
نورهان العشري

اقتنعت بكلامها و جه اليوم اللي هنتقابل فيه وهي كانت موجودة اول ما وصلت سلمت عليا وقامت، و قعدت لأول مرة في حياتي قدام شاب، اتكلم معاه، والحقيقة أنه كان احسن ما اتوقعت. أسلوبه كويس، محترم، كلامه حلو.
كأني قاعدة قدام فارس الأحلام اللي كنت رسماه في خيالي، وانا بنت مراهقة.
قعد يحكيلي عن ظروفه، وقالي أنه معجب بيا من أول يوم شافني فيه، وأنه فضل مراقبني فترة قبل ما يقرر أنه يكلم أخته عشان تكلمني.
كان دمه خفيف ولقيت نفسي بتكلم معاه على طبيعتي. شوية نهزر و شوية نتكلم جد. حسيت كأنه اعرفه من سنين. اتقابلنا مرة و اتنين و تلاته لحد ما حبينا بعض. هو حبني أوي، وانا كمان، و في يوم لقيته بيقولي:
ـ أنا هاجي اطلب ايدك من سامي أخوكي، بس قبل أي حاجة. عندي شرط وحيد
استغربت من كلامه و قولتله:
ـ شرط ايه؟
قالي بلهجة فيها حزم:
ـ تسيبي الشغل. من اليوم اللي هتحطي دبلتي في ايدك مش هتنزلي تشتغلي، ولو على الجهاز، فأنا مش عايز منك حاجة خالص. مش عايزك تجيبي قشايه في الشقة. حتى شنطة هدومك هجبهالك..
انصدمت صدمة عمري. مفيش شغل! طب هصرف على أخواتي ازاي؟ دا علي لسه في ثانوي، و سحر و هبة في جامعة، و هبة مخطوبة و عماله أحط القرش على القرش عشان اجمع جهازها.
معرفش هو استنى كل دا ليه قبل ما يقول الشرط دا؟ هل كان مستني يعلقني بيه؟ مكنتش فاهمة بس حاولت افهمه ماينفعش أسيب الشغل عشان اخواتي. دول ملزمين مني.
ـ مينفعش يا محمود اسيب الشغل. اخواتي ملزمين مني، وكلهم لسه اللي بيدرس واللي خلاص فرحها قرب. أنا مينفعش اتخلى عنهم..
وقتها انفعل وقالي:
ـ أنا مش هقبل أن الست اللي اسمها على اسمي تخرج كل يوم تروح الشغل. اخواتك مش صغيرين و يقدروا يشتغلوا ويصرفوا على نفسهم.
اتناقشنا كتير و شدينا مع بعض لدرجة أنه انفعل وقالي بغضب:حكايات نورهان العشري
ـ أنتِ عندك في اخواتك راجلين. ازاي يستحملوا يعيشوا على قفا واحدة ست.
كلامه عن اخواتي ضايقني و عصبني، قمت وقفت وقولتله بانفعال:
ـ مسمحلكش تتكلم عن اخواتي كدا، و لو دا شرطك فأنا مش قابله بيه.
حسيته اتصدم و أتوجع بس لقيته طلع حساب الكافية من جيبه و حطه على الترابيزة وهو بيقولي بلهجة باردة دبحتني:
ـ يبقى كل شيء قسمة و نصيب..
الجملة دي كانت سكاكين دبحتني. فضلت اعيط زي العيال الصغيرة لما وصلت البيت. جريت على أوضت أمي و قعدت اعيط و أنا قلبي بيتعصر و بقيت اكلم صورتها واقولها


