جوزي كلمني وهو بيبكي ٢

​يوم السبت بالليل، لقيت رقم غريب بيتصل بيا.. فتحت الخط ومجرد ما سمعت النفَس عرفت إنه رامي.. صوته كان متدمر، مابقاش فيه نبرة الثقة والبرود بتاعت زمان.. صوته كان صوت واحد غرقان وبيطلع في الروح:

​”أرجوكي يا ميجا.. اسمعيني بس.. إحنا هنتخرب بيتنا.. البنك حجز على أرصدة الشركة بسبب البلاغ اللي عملتيه، وفي شيكات للموردين هتترد بكرة والأمن هيقبض عليا وعلى كريم.. بلاش تخربي بيتنا عشان كلمتين اتقالوا في لحظة غضب!”

​رديت عليه بمنتهى البرود:

​”لحظة غضب؟ خمس سنين تمثيل ورهان على بيتي وشقايا كانت لحظة غضب؟ خمس سنين وأنت بتخطط إزاي ترميني في الشارع بعد ما تمص دمي أنت وأبوك وأخوك؟.. رامي، أنا مش هتنازل عن مليم.. والشيكات اللي هتترد دي؟ البسها أنت وأخوك.. عشان تعرفوا بس قيمة الغبية اللي كنتوا بتضحكوا عليها”.

​”طب وأمي؟” صوته اتهز وبدأ يعيط بجد: “أمي هتموت يا ميجا.. الكيماوي بتاعها يوم الإثنين والمستشفى بلغتني إن الحساب متجمد ومش هتدخل الجلسة.. هتموتيها بذنبنا؟”

​ضحكت بصوت عالي، ضحكة خلت جسمه يقشعر من ورا السلك:

​”أمك؟ الست مديحة اللي كانت عارفة بكل ألاعيبكم وساكتة؟ اللي كانت بتاكل معايا في طبق واحد وهي عارفة إنكم هتفلسوني وتطردوني؟.. متقلقش عليها يا رامي.. أنا أصلح منكم.. تمن الجلسة اتحول للمستشفى باسمها من الصبح.. يعني علاجها هيشتغل، بس أنت وأبوك وأخوك اللي هتتحبسوا.. أنا وفيت بملح وعيش الست اللي حذرتني في المطبخ، أما أنتوا؟ فحسابكم معايا في المحاكم”.

​قفلت السكة في وشه.. وبلوك تاني للرقم الجديد.

​يوم الإثنين الصبح، كنت واقفة بعيد في ممر المستشفى.. شوفت المندوب بتاع المحامي وهو بيسلم إيصال الدفع لإدارة المستشفى.. وشوفت الست مديحة وهي داخلة أوضة الكيماوي على كرسي متحرك، ملامحها كانت دبلانة ومكسورة.. بصت حواليها في الممر كأنها بتدور عليا.. كانت عارفة إن الفلوس دي مش من جوزها ولا من ابنها اللي حساباتهم اتجمدت.. كانت عارفة إنها مني أنا.

​لمحتني واقفة في آخر الطرقة.. عيني جت في عينها.. مروحتش سلمت عليها ولا عاتبتها.. يادوب هزيت راسي ليها هزة وداع.. الست دي رغم إنها حذرتني، بس سكوتهما كان جزء من الجري..مة.. وأنا عملت بأصلي ودفعتلها تمن العلاج عشان الضمير اللي جوايا يفضل مرتاح، وعشان أثبت لنفسي وليهم إن طيبتي مكنتش غباء.. كانت أصل، ولما قررت أقطع.. قطعت برقبتهم كلهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *