مرات اخويا1
روماني مكرم

جلس محمود على الكرسي ووضع رأسه بين يديه وقال بجفاء مفتعل: “عملوا العملية.. والست في العناية المركزة بين الحيا والموت. وأنا رميت عليها اليمين قدام أبوها.. ملهاش قعاد في البيت ده تاني.”
صرخت أمي ولطمت على صدرها: “يا مصيبتي! تطلقها وهي في العمليات يا محمود؟ تبيع لحمها وهي بين إيدين ربنا؟ ربنا مش هيسامحنا واصل لو البنت جرى لها حاجة!”
أما والدي، فقد وقف وضرب بعصاه على الأرض بقوة وقال بغضب شديد: “أنا مأصلتش راجل يرمي مراته في محنتها عشان حتة لحم نقصت منها! سحر ست صاينة عرضك، والمرض ده بتاع ربنا مش بإيدها. لو البنت دي ماتت يا محمود، ذنبها هيبقى في رقبتك ليوم الدين، ومش هسامحك لا أنت ولا اللي يطاوعك.”
مرت الليلة كأنها دهر. لم ينم أحد في بيتنا. وفي الصباح الباكر، لم أستطع تحمل هذا الضغط، فقررت الذهاب إلى المستشفى بمفردي لأطمئن على سحر وأرى ما آلت إليه الأمور.
وصلت إلى المستشفى، وكانت الأجواء في ممر العناية المركزة أكثر كآبة. وجدتها خالية إلا من والد سحر الذي كان يجلس واضعاً رأسه بين يديه، وشقيقها الأكبر “أحمد” الذي وصل لتوه من السفر بعد علمه بالخبر. عندما رآني أحمد، نهض مسرعاً وعلامات الغضب والشر تملأ وجهه، واقترب مني وعيناه تجدحان شرراً..
#الكاتب_رومانى_مكرم

