الزوجه الثانيه ج2

اماني سيد

ـ العدّاد بدأ يعد.. عشر دقائق بالظبط، وكان صوت فرامل عربيتها بيرن تحت العمارة. جهاد أخدت بق قهوة هادي، وبصت في ساعتها بابتسامة ثقة وغمزت لصاحبتها منى اللي كانت قاعدة مش على بعضها وريقها ناشف من الذهول.

ـ الجرس رن بدبّة إيد متوترة. جهاد ما قامتش، شاورت لمنى ببرود: “افتحي له يا منى.. وادخلي جوة الأوضة وسيبيلنا الساحة.”

ـ دخل وهو جاري، العرق مغرق وشّه، وملامحه كلها قلق وخوف إنها تكون بتتكلم بجد. أول ما شافها قاعدة بقمة ثباتها ومش عبرّاه، رمى السوارس والمفاتيح على الترابيزة وقرب منها، مسك إيدها وباسها بلهفة:

“جهاد! إيه الكلام اللي قولتيه في التليفون ده؟ ترجعي بيت أهلك إزاي؟! إنتي مجنونة؟ أنا أبيع الدنيا كلها ولا إني أشوفك زعلانة أو تفكري تفارقيني لحظة!”

ـ سحبت إيدها منه ببطء وكبرياء، وبصت له بنظرة ومشيت عينها عليه من فوق لتحت وقالت ببرود يذبح:

“والله؟ أصل اللي يسمعك وأنت بتشتكي من كلام أختك وأمك، يقول إنك ندمان.. يقول إن مايسه صعبت عليك، وأنك جاي تحاسبني أنا عشان مشاعرك رهيفة قوي ناحيتها وناحية عيالها!”

ـ نزل على ركبته قدامها، زي العبد اللي بيطلب العفو من الملكة، وقال وهو بيحلف بكل أيمانات الله:

“وحياة حبنا يا جهاد، مايسه دي ولا تعني لي قشرة بصلة! أنا لما دخلت ولقيتها واقفة تحاسبني بالتقارير، اتخنقت منها ومن شكلها.. وأمي وأختي أنا سكتهم وحلفت عليهم ما حد يتدخل في حياتي تاني! المصروف اللي عايزاه مايسه هتاخد رُبعه بس بالظبط، والعيال هي خِلفها وتتحمل مسؤوليتهم، أنا مش بنك! المهم إنتي.. المهم رضاكي يا جهاد،

ـ جهاد سكتت ثواني، سابت السكوت يأكل في أعصابه وتخليه يستوي على نار هادية، وبعدين رفعت وشّه بإيدها، وابتسمت له الابتسامة السامة اللي بتدوّخه:

“أرجع فى كلامى بس بشروط مايسه دي ما ألمحش خيالها ولا أسمع صوتها تاني، ومصروفها يقل للنص مش للربع، عشان تفهم إن الله حق وتبطل تفتكر إن العيال كارت ضغط.. وأي قرش كنت هترميه هناك، يدخل في حسابي أنا.. اتفقنا؟”

ـ هز رأسه بلهفة كأنه ما صدق تطلب: “اتفقنا.. اللي تؤمري بيه يا ملكتي، يلا بينا.”

ـ قامت وقفت بكل هيبة، وبصت لمنى اللي كانت تبص من ورا باب الأوضة وعينها هتطلع من مكانها.. جهاد ابتسمت لها ابتسامة نصر مشفوعة بغمزة، كأنها بتقولها: *شفتي مين اللي بيحكم اللعبة؟*

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *