الزوجه الثانيه ج1
اماني سيد

ـ أخدني من إيدي، نزلنا، ركبنا العربية وسافرنا، وقضينا الليلة بنسهر ونشرب ونضحك.. وهي طول الليل محتاسة بالولد في الرعاية المركزة، تبعتلي مسجات وشتائم، وأنا أرد عليها بصورة لينا وأنا في حضنه وبقولها: “وفرى صحتك للواد ؟
ـ دي مش مجرد شطارة، دي قسوة وثقة إن الراجل تحت إيدي، يلغي إنسانيته وأبوته بس عشان ما يشوفش القرفة في وشي!
ـ تعالي بقى أما أحكيلك على أتقل موقف وأعظم لحظة انتصار في حياتي.. اللحظة اللي حسيت فيها فعلاً إني بقيت “الملكة” وهي مجرد جارية في الهامش!
ـ كنا مدعومين في عزومة عائلية كبيرة عند أهله، طبعاً هي جاية فاكرة إنها “الكبيرة” وبنت الأصول اللي الكل هيفضلها، وقاعدة وسطهم كأنها لقت اللي ينصفها. ما كانتش تعرف إن اللعبة اتغيرت من زمان، وأن البساط اتسحب من تحت رجلها بالكامل.
ـ طول القعدة، جوزي مش شايف غيري.. عينه عليا، يوطي صوتها لو طلبت حاجة، ويترعش لو شافني بس بوزت أو اتضايقت! وهي قاعدة تتفرج على فرق المعاملة اللي يوجع؛ أنا بيكلمني بقمة الرقة والدلع، وهي لو تجرأت وفتحت بقها بكلمة، يرميلها رد ناشف يكسر نفسها قصادهم، أو يبصلها بصه تحذير إنه مش عايز يسمع صوتها عشان بس أنا ما أتكدرش!
ـ أهله بقى لما شافوا العين الحمرا وشافوا إن “رضايا” هو اللي بيحرك ابنهم، وأن زعلي معناه إن ابنهم هيقلب المكان كله نكد ويهد الدنيا عشان يراضيني.. اتغيروا ١٨٠ درجة!
ـ نسوا بقى القديم والجديد، وبقوا يتنططوا حواليا: “ارتاحي يا فلانة”، “اجيبي لك إيه يا فلانة”، وبيتعاملوا معايا بمنتهى الهيبة والاحترام ، يعملوا لزعلي ألف حساب، وهما شايفين أخوهم بايعها ودايس عليها بس وكل ده باشاره من صباعي!
ـ وهي؟ كانت قاعد في الكورنر بتاكل في نفسها، شايفاني محطوطة على رأس الطاولة والكل بيطلب رضايا، وهي حتى القهوة ما حدش افتكر يقدمها لها..لكن انا العصير والاكل وكوبايه المايه بتتجاب وتتحط فى ايدى ساعتها بس بصيت لها في عينها وابتسمت ابتسامة النصر، وعرفت إن القوة مش باللي سبق، القوة بـ مين اللي بيعرف يحكم ويتملك!
صاحبتها سالتها
ـ انتى ليه بتعملى كده ؟؟ وهى ليه مستحمله ده ؟؟
ـ بصت جهاد لصاحبتها ابتسامة سخرية، وهزت فنجان القهوة في إيدها وقالتلها ببرود يرعب:
ـ بتسأليني جهاد بتعمل كده ليه؟ عشان جهاد اتعلمت الدرس صح وبأعلى ثمن ممكن واحدة تدفعه! أنا زمان كنت الطيبة العبيطة، الهادية اللي بتقول “حاضر ونعم” وبترضى بالقليل. كنت الست اللي وقفت جنب جوزها الأولاني وسندته من الصفر، وفي الآخر عمل إيه؟ أول ما حس إن عندي مشكلة وما بخلفش، رماني كأني قطعة خردة ملهاش قيمة، وراح اتجوز عليا وعاش حياته ولا كأني كنت موجودة!


