بقلم روماني مكرم 2

تامر وقف يتنطط زي المجنون وهو شايفني بخرج مع أبويا وأخويا، وصرخ:
* “اخرجوا برة! ومش هتشوفوا مني مليم أحمر، ولا هطولوا حاجة، والفلوس اللي تحت دي شقايا وحقي ومحدش ليه عندي حاجة!”
خرجت من باب الشقة وأنا ماسكة في إيد أخويا، مفتاح الخزنة محشور في جيب عبايتي حاسس ببرودته على جسمي، بس قلبي كان شعلة نار.
ونحنا نازلين على السلم، لقيت الحاج عبد الصمد ومصطفى واقفين تحت. مصطفى بص لأبويا ودموعه في عينيه وقال:
* “عمي الحاج.. سمر أختي، وشهدت بحق الله وعرضت نفسها للخراب عشان تنقذني من الضياع.. وحقها برقبتي لحد ما أموت.”
أبويا طبطب على كتف مصطفى وقال:
* “سمر عملت اللي يمليه عليها دينها وضميرها يا بني.. والباطل عمره ما يعمر.”
أخدوني أبويا وأخويا ونزلنا على بيت أبوي. أول ما دخلت أوضتي القديمة، قفلت الباب عليا.. أيدي نزلت في جيب العباية وطلعت المفتاح.. مفتاح الخزنة اللي فيه السر والمليون ونصف وعقود الشقة.
تامر فاكر إنه طردني وكسرني بكلمة طلاق، وما يعرفش إن المفتاح اللي يرجّع الحق لأصحابه ويخرب بيته بجد.. بقى في إيدي أنا!
**الجزء الخامس**
قعدت على طرف السرير في أوضتي القديمة في بيت أبويا، مسكت المفتاح بإيد بتترعش، وجوايا صراع مش قادر يهدى. المفتاح ده هو الخيط الوحيد اللي هيثبت حق مصطفى الغلبان، وفي نفس الوقت هو القنبلة اللي هتنسف تامر تماماً.
برة الأوضة، كان صوت أبويا وأحمد أخويا عالي في الصالة. أحمد كان بيغلي:
* “يا أبا، تامر مش بس أكل حق أخوه، ده عاوز يظلم أختي ويطلعها ملهاش مليم! القائمة ومؤخرها لازم يرجعوا، والبيت ده مش هيعدي اللي حصل فيه بالساهل!”
أبويا كان هادي بس كلامه يوزن بلد:
* “اصبر يا أحمد.. تامر دلوقتي زي الكلب المسعور، العيلة كلها قلبت عليه، وعمامه رفعوا إيدهم منه. الحق مع مصطفى ومع أختك، والشرع والقانون هيجيبوا حقها للقرش الأخير.”
في اللحظة دي، تليفون أبويا رن. كان الحاج عبد الصمد عم تامر. أبويا فتح السبيكر، وصوت الحاج عبد الصمد كان طالع مكسور ومحني من الخزي:
* “يا حاج منصور.. أنا بتصل أعتذر لك نيابة عن العيلة كلها. اللي عمله تامر مع بنتك ومع أخوه وصمة عار في جبهتنا كلنا. بنتك أصيلة وبنت أصول، وقفت مع الحق في وقت الرجال فيه بتهرب. حقها وقايمتها ومؤخرها فوق راسنا، ومصطفى بنفسه قال إن أي قرش يلزم سمر هو مسؤول عنه.”

