بقلم انجي الخطيب

أنا انسة عندي ٤٥ سنة عداني قطر الجواز وزي ما بيقولوا عليا في العيلة من ورا ضهري عنست اتفدملي راجل أرمل نفس سني تقريبًا، ومراته متوفية وسايباله 3 أولاد، أكبرهم 20 سنة وأصغرهم 8 سنين.
وافقت واتجوزتة لان من الأول كان صريح معايا وقال إنه عايز يتجوز علشان ولاده، وأنا وافقت علشان أرتاح من المشاكل اللي كنت فيها بسبب مرتات اخواتي وتلقيحهم عليا بالكلام عشان متجوزتش وخوفهم علي عيالهم مني لاحسدهم ، وكمان هو مقتدر ومحترم..
وقال كمان إنه اختار واحدة كبيرة علشان مش عايز يخلف، وعايزها عشان تبقي متفرغة لولادة وترعاهم لأنه بيغيب كتير بحكم شغله.
بعد سنة جواز، ربنا كرمني وحملت… وكنت مش مصدقة نفسي.
وخفت يكون مش عايز الحمل، لكن بالعكس فرح جدًا، وأنا كمان فرحت وحسيت إن حياتي بدأت تتغير.
أولاده كمان كانوا في منتهى الذوق، فرحوا بيا جدًا وبالحمل، وكل واحد فيهم كان بيحاول يخدمني ويساعدني.
ولما عرفنا إن الجنين بنت، الفرحة كملت وعملوا لي مفاجأة جميلة
لكن…
#انجي_الخطيب
بعد ما بقينا لوحدنا، جوزي قال إنه عايز يسمي البنت على اسم مراته الله يرحمها..
أنا ساعتها سكت … واتصدمت
وحسيت بوجع جوايا، وكأن قلبي اتقبض فجأة
هو لاحظ عليا وسألني مالك بس قلتله مفيش حاجة
بعدها فضل يبصلي كام ثانية، وبعدين ابتسم ابتسامة هادية وقال:
يعني موافقة؟
بلعت ريقي بالعافية وقلت وأنا بحاول أخبي اللي جوايا:
طب… ليه الاسم ده بالذات؟
اتنهد وقال وهو باصص في الأرض:
لأنها كانت إنسانة طيبة… وأم عظيمة. ونفسي يبقى فيه حاجة منها تفضل عايشة.
الكلام دخل قلبي زي السكينة.
أنا عمري ما غيرت عليه من مراته الله يرحمها… بالعكس كنت دايمًا بدعيلها بالرحمة، وعارفة إنها كانت جزء من حياته، لكن أول مرة أحس إني واقفة قدامها… وأنا عايشة.
قلتله بهدوء:
بس دي بنتي أنا كمان… ومن حقي أختار اسمها.
سكت شوية… وقال:
طبعًا من حقك… بس نفسي تحققيلي الأمنية دي.
الموضوع اتقفل من غير خناقة، لكن جوايا ما اتقفلش.
من يومها بقيت كل ما حد يكلمني عن اسم البيبي، قلبي يتقبض.
ولادُه كانوا قاعدين يقترحوا أسامي، وهو كل مرة يبتسم ويقول:
لا… إحنا تقريبًا استقرينا.
وأنا كنت بابتسم قدامهم… وأول ما أدخل أوضتي أعيط.
كنت حاسة إني مهما عملت، فيه واحدة تانية لسه عايشة في البيت… في الصور اللي على الحيطان… في كلام ولاده… وفي ذكرياته… ودلوقتي عايزة تدخل حتى في اسم بنتي.
قبل ميعاد الولادة بأسبوع، صحيت من النوم على صوت ضحك جاي من الصالة.
خرجت أمشي بالراحة بسبب تعبي، لقيتهم كلهم متجمعين حوالين السفرة. جوزي، وولاده التلاتة، وحتى أخته كانت قاعدة معاهم.
أول ما شافني، الكبير ابتسم وقال: “تعالي يا طنط… لأ، خلاص هندهلك يا ماما… تعالى شوفي.”
ابتسمت غصب عني وقعدت.
لقيت قدامي علبة هدايا كبيرة ملفوفة بشريط وردي.
بصيت لجوزي باستغراب، فقال بابتسامة: “افتحيها.”
فتحتها وأنا قلبي بيدق.
كان جواها بطانية أطفال مطرز عليها اسم…
اتجمدت مكاني.
الاسم كان متطرز بخيط دهبي كبير…
نفس الاسم اللي هو عايزه.
رفعت عيني أبصله.
هو كان مستني رد فعلي.
أما ولاده، فكانوا بيبصولي بفرحة بريئة، واضح إنهم فاكرين إن دي مفاجأة هتسعدني.
الصغيرة قالت بحماس: “إحنا اللي اخترنا التطريز يا ماما… بابا قالنا إن الاسم خلاص بقى أكيد.”
ابتسمت… بس حسيت الابتسامة بتوجع.
قلت بهدوء: “لسه محددناش الاسم.”
الصالة كلها سكتت.
جوزي بصلي نظرة سريعة، وقال وهو بيحاول يعدي الموقف: “إن شاء الله خير… لسه قدامنا وقت.”
بس أنا شفت الضيق اللي عدى في عينه للحظة.
بعدها الليلة عدت تقيلة.
وهو نام، وأنا فضلت صاحية ببص للسقف.
كنت بسأل نفسي…
هو متمسك بالاسم عشان بيحب مراته الله يرحمها؟
ولا عشان لحد النهارده… مش قادر يودعها؟
تاني يوم، وأنا بدور في الدولاب على هدوم للمستشفى، لقيت درج صغير عمره ما فتحته.
مكنتش ناوية أفتحه…
لكن لقيته مفتوح سنة بسيطة.
شدني الفضول.
فتحته.
كان مليان حاجات قديمة… صور… ورسايل… وحاجات خاصة بمراته.
كنت هقفله في ساعتها، لكن ورقة منه وقعت على الأرض.
مسكتها علشان أرجعها مكانها…
لكن أول سطر فيها شدني و خلاني أنسى نفسي.
كان مكتوب بخط إيده:
“لو حصلي حاجة… نفذوا الصكية اللي قولت علبها.. واتصدمت من الوصية اللي كاتبها
ةأقرأ باقي الكلام…
سمعت صوته ورا ضهري بيقول بنبرة عمره ما استخدمها معايا:
“إنتِ… بتعملي إيه في الدرج ده؟”
#انجي_الخطيب
بصيتله وقلبي كان بيدق بسرعة لدرجة حسيت إنه هيطلع من صدري ورفعت عيني وأنا ماسكة الورقة في إيدي وقلتله بصوت مهزوز إيه دي يا محمود… إيه الكلام اللي مكتوب هنا ده قولي أنت كاتب إيه؟قرب مني بخطوات بطيئة وعينه كانت ثابتة علي الورقة وابتسامته الهادية اختفت تمامًا وحل مكانها جمود غريب أول مرة أشوفه في عينه مد إيده وبهدوء مريب خد الورقة من إيدي وقال بصوت واطي وصارم هاتي دي… دي حاجات خاصة بيا ما كانش المفروض تفتحي الدرج ده أصلا صرخت فيه ودموعي سبقتني وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا قلتله خاصة بيك إزاي مكتوب فيها إن لو جالك في يوم مرض خطير أو حصاتلك حاجة مفاجئة… ولادك هما اللي يتصرفوا في كل ممتلكاتك وباسم مين؟ باسم مراته الله يرحمها مش باسم مرتك اللي شايلا اسمك وحاملة في بنتك! وقف قدامي وبصلي ببرود خلاني أحس برجفة سرت في جسمي كله وقال بصوت خشن:لأن هما ولادها وهما اللي بدمها وعرقها وبنوا معايا الصخر من الأول… وأنا كاتب وصية تحفظلهم حقهم كله عشان مفيش حد يجي يشاركهم في تعب عمري ولا يطمع في اللي ورايا… جملة نزلت عليا زي الصاعقة حستني إني ولا حاجة.. إني مجرد حاضنة مؤقتة أو مربية جابتها عشان تخدم العيال وبس… بلعت ريقي وبصيتله وعيني مليانة قهر وغضب وقلتله بصوت مكسور بس أنا مراتك… أنا اللي سيبت بيت أهلي وجيت أخدم ولادك وأتحملت كلام الناس وتلقيحهم… وفي الآخر أطلع بالنسبة لك واحدة ملوهاش أمان ولازم تتأمن منها ومن بنتها اللي لسه مجتش الدنيا؟ عدل وقفته وقال بقسوة:ما تخلينيش أقول كلام يوجعك… أنا متجوزك بالحلال وعلي سنة الله ورسوله وبديكي كل حقوقك، وكنت فاكرك عاقلة وفاهمة أصول الجوازة دي من الأول، إحنا اتفقنا من يوم كتب الكتاب إنتِ جاية عشان ترتاحي من كلام العيلة وأنا عشان الولاد، بلاش نكبر الموضوع ونعمل دراما ملهاش لازمة. الكلام نزل على قلبي زي المية السخنة، حسيت إني رخيصة أوي… رخيصة لحد إن كل التنازلات اللي قدمتها عشان أحس بالدفء والأمان طلعوا ولا شيء قدام حب ميت وذكريات عايشة جوه حيطان البيت ده. بصيت له وأنا حاسة إن روحي بتتسحب مني وقلت بصوت متقطع:يعني حتي الاسم اللي عايز تسميه لبنتي… مش حب فيها ولا فيا… ده امتداد لاسمها هي كمان عشان تفضل هي اللي حاكمة البيت ده حتي وأنت معايا؟ سكت شوية ومردش… والسكوت كان كفيل يفهمني الإجابة. حسيت بوجع فظيع في بطني، وجع غريب ومفاجئ خلاني أمسك جنبي وأقع على السرير وأنا بصرخ من الألم، بصلي بخضة وقال: مالك؟ في إيه؟ قلت له وأنا باخد نفسي بالعافية:البنت… البنت بتنزل يا محمود الحقني… بصلها برعب ولقى الدم بيبتدئ يظهر على هدومي، والبيت كله اتقلب في ثواني، ولاده دخلوا يجروا على صوت صريخي، الكبيرة بصتلي بعينين مذهولة وقالت وهي مرعوبة:بابا… طنط بتموت! وهو وقف مكاني ثواني كأنه مش مصدق اللي بيحصل، وبعدين اتحرك بسرعة وشالني وحطني في العربية عشان نلحق المستشفى، وأنا سامعة صوت ابنه الكبير بيكلم الإسعاف وبيهزع من الخوف، وطول الطريق وأنا نايمة ورا في العربية بطلع في الروح، كنت باصة للسماء ودموعي نازلة وساكتة، وحاسة إن ربنا بينقذني من سجن كبير قوي هو البيت ده، ودخلت غرفة العمليات في المستشفى والدكاترة بيجروا بيا، وأنا بغيب عن الوعي وآخر حاجة سمعتها صوت الدكتور بيقول:الحالة صعبة والطفلة خطر… والحقوا الأم بسرعة.
……..
فتحت عيني ببطء شديد على نور أبيض قاصي جارح لعيني، وحسيت بريحة مستشفى مطهرة وكأن روحي رجعتلي بالغصب. بصيت حوالي لقيت المحاليل متعلقة في إيدي، والممرضة واقفة بتعدل الغطاء وبتبصلي بشفقة وقالت لي بصوت دافي: الحمد لله على سلامتك يا أميرة، ربنا كتب لك عمر جديد. بلعت ريقي اللي كان ناشف زي الصنفرة، وقلت بصوت متهدج: بنتي… بنتي فين يا بنتي؟ الممرضة سكتت وبصت في الأرض لحظة، واللحظة دي كانت كفيلة تخلي قلبي يقف مرة تانية، وقالت بأسف: البخت ما كملش يا حبيبتي، الحمل كان ضعيف والنزيف كان حاد، ربنا يوضّح صبرك ويخلف عليكِ، والحمد لله إنهم لحقوكِ في آخر لحظة. الدموع نزلت من عيني سخنة ووجع الدنيا كله اتجمع في صدري، مبكتش على جنين بس، بكت على عمري اللي ضاع، وعلى الطيبة اللي اتكافأت بالغدر، وعلى راجل دخلته بيتيفكرني أمان فطلع مسجون في الماضي ومراته الميتة. الباب فتح ودخل محمود، كان شكله مبهدل ووشه أصفر، قرب مني وبصلي كأنه بيلطم، وقال بصوت مهزوز: حمد لله على سلامتك يا منى.. خفيتي؟ بصلتله وعيني مليانة نار وقهر ملوش آخر، وقلت بصوت نبرته قطعت قلبي أنا: خفيت يا محمود؟ ولا زعلت إن الحبل اللي كان ممكن يربطني بيك وببيتك اتقطع؟ انكمش في وقفته، وقال بعصبية خفيفة بيحاول يخبي بيها توتره: إيه الكلام ده؟ بطلي دراما بقي، الدكتور قال تعبانة وما ينفعش الانفعال، والحمد لله إنك طلعتِ سليمة. بصيتله ببرود أكل كل مشاعري القديمة نحوه، وقلت له بكلمات واضحة وقاطعة: طلقني يا محمود. اتصدم وفتح عينه على الآخر وكأنه مش مصدق اللي سمعه، وقال بصوت عالي نسبيًا: طلاق إيه وجنان إيه؟ هو اللعب عيال؟ أنتِ مراتي على سنة الله ورسوله! كملت وأنا قاعدة بثبات أول مرة أحس بيه في حياتي، وقلت: الجوازة دي من الأول كانت غلطة، أنا دخلت بيتك عشان ألاقي سند وبيت وأحس إني أم، لكن لقيت نفسي ضرة لواحدة ماتت وخلصت، وحاضنة لعيال مش بتاعتي ومستنية دوري عشان أتطرد أو أتعزل، ورقتى توصلني وأنا في المستشفى من غير حتى ما تطمئن على بنتك اللي راحت. الولاده دخلوا في اللحظة دي، الكبيرة بصت لنا بخوف وقالت: في إيه يا بابا؟ طنط مالها؟ بصيت للبنت اللي كنت بعتبرها زي بنتي، ولقيت في عينيها نفس النظرة اللي في عيون أبوها… نظرة خوف على ممتلكات أبوهم لا تروح لحد غريب. قلت بصوت هادئ: طنط ماشية يا حبيبتي، طنط راجعة بيت أبوها وأهلها. محمود حاول يقرب ويمسك إيدي ويهدي، لكن سحبتها منه بكل كبرياء، وقلت له بوعيد هادئ: لو مطلقتنيش بذوق، القانون هيجيبلي حقي وكل مليم وكل كلمة كتبتيتها في الوصية دي هتشوف طريقها صح، خلصنا يا محمود، اللي بيننا مات مع بنتي اللي راحت. سيبه واقف متسمر مكانه ومصدوم، وخرجت من المستشفى مش باصة ورايا أبداً، رجعت بيت أهلي وأنا صحيحة البدن بس مكسورة الخاطر، لكن متأكدة إن اللي جاي هيكون أفضل، وإن ربنا نجاني من سجن كبير كان هيقضي على ما تبقى مني.
……..
عدت الأيام وبدأت جروحي تخف، بس وجع القهر والكسرة كان سايب أثر جوه روحي، ورفضت أي محاولات من محمود أو أهله للصلح أو الرجوع، خصوصًا بعد ما عرفت إن الجوازة بالنسبة له كانت مجرد “تربيعة أمان” لعياله مش اكتر، وفعلاً رفعت قضية خلع ووقفت قدام القاضي بثبات، وخدت قراري النهائي إن عمري ما هسمح لحد يستغل طيبتي ولا يحولني لظل في حياة حد تاني، ورجعت لبيت أهلي وأنا واخدة درساً عمري ما هنساه، إن الست الحقيقية مش هي اللي بترضى بالقليل عشان تخاف من كلمة عنوسة، لكن هي اللي بتبني نفسها بنفسها وتصون كرامتها حتى لو تكلفت عمرها كله، وبعد عدوان السنين وفترة العدة، حسيت إن روحي بترجع لجسدي من تاني، وبدأت أشتغل على نفسي وأفتح مشروع صغير وخاص بيا أطلع فيه طاقتي وأثبت بيه ذاتي، ولقيت ناس أصيلة بتقف جنبي وبتحترمني لشخصي مش عشان أكون خادمة لبيت حد، وعرفت وقتها إن القطر اللي “عداني” زمان، مكنش قطر جواز، ده كان قطر نجاني من حريق وعذاب بطيء، وإن ربنا لما بياخد حاجة بيعوض الأفضل بكتير، وبقت ضحكتي أصيلة ونابعة من جوه قلبي، وعرفت إن الست القوية مش اللي بتتحمل الإهانة وتسكت، دي اللي بتقوم من تحت الأنقاض وتبني حياتها من جديد بكل عزة وفخر.
………
ومن يومها وأنا قفلت الصفحة دي خالص وكأني ولدت من جديد، والمشروع الصغير بتاعي بدأ يكبر ويثبت نفسه والناس بقت تحترم إصراري ونجاحي، وفي يوم وأنا قاعدة في المحل بتاعي وبضحك مع الزباين، دخل شاب محترم وسألني على طلب معين، وبصلي بابتسامة طيبة وقال لي كلمة واحدة فرقت معايا كتير: “ربنا يباركلك في تعبك، إنسانيتك ظاهرة في شغلك”، الكلمة دخلت قلبي وداوت حتة كانت لسه واجعاني، وعرفت ساعتها إن العوض بجد بيجي في الوقت الصح ومن المكان اللي عمرك ما تتوقعه، وإن الحياة لسه فيها كتير أوي عشان نعيشها بندم أو خوف، واني كسبت نفسي وكرامتي ودي عندي بالدنيا بحالها.
الشاب ده مابقاش مجرد زبون عادي، وبدأت بيننا معرفة محترمة قامت على الاحترام وتقدير تعبي ووقفتي على رجلي، ولقيت نفسي قدام إنسان حقيقي مش مستني مني أبقى خادمة ولا ظل لحد، وفي يوم تقدم لبيتي وبكل ثقة وفخر دخل الباب من أوسع أبوابه، أهلي رحبوا بيه، وأنا وافقت وأنا حاسّة إن ربنا بيكافئني بكل لحظة وجع صبرت عليها، ويوم كتب كتابنا حسيت بضحكة طالعة من صميم قلبي، ضحكة واحدة ست عرفت قيمتها كويس، ومادام هي صانت كرامتها ربنا عمره ما هيخزلها، ولقيت إن القطر اللي فاتني زمان كان خير وسكة لسلامة روحي، وإن النهاية الحقيقية هي اللي بتبدأ بكرامة وعزة نفس مش بكسرة وخوف.
تمت
حكايات انجى الخطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *