الغدر2

من يوم رجوع كريم، وأنا عايشة في رعب.
كل يوم أبص في وشه، وأقول بيني وبين نفسي: “يا ترى لو عرف الحقيقة دلوقتي هيعمل إيه؟”
كان بيتعامل مع ندى بمنتهى الهدوء، وده كان مرعب أكتر من العصبية.
أما ندى، فكانت كل يوم تخسر جزء من أعصابها.
لا بتنام، ولا بتاكل، ولا حتى بتقدر تبص في وش كريم.
أما أم أحمد، فكانت كل يوم تدخل عليا أوضتي.
تقفل الباب، وتقعد قدامي، وتقول:
“يا سلمى… استحملي كام يوم كمان. أحمد نازل قريب، وهو هيحل كل حاجة.”
كنت أبصلها وأقول:
“هو اللي عمل المصيبة… هيحلها إزاي؟”
فتسكت، وتفضل تعيط.
وفي يوم، وأنا بنشر الغسيل على السطح، لقيت كريم طالع.
وقف جنبي وقال بهدوء:
“سلمى… ممكن أسألك سؤال؟”
قلبي وقع.
حاولت أمثل إني طبيعية.
“اتفضل يا كريم.”
بصلي كام ثانية، وقال:
“إنتِ شايفة إن ندى متغيرة؟ ولا أنا اللي متهيألي؟”
اتلخبطت.
لو كذبت… هبقى بساعدهم.
ولو قلت الحقيقة… البيت كله هينهار.
فضلت ساكتة.
ابتسم كريم ابتسامة حزينة وقال:
“سكوتك… جاوبني.”
وسابني ونزل.
فضلت واقفة مكاني، والدموع نازلة من غير ما أحس.
لأول مرة، حسيت إن الحقيقة قربت تخرج… سواء على إيدي، أو على إيد حد تاني.
كده سلمى رجعت هي محور الأحداث، وكريم بقى بيقرب منها لأنها أكتر واحدة حاسس إنها مخبية حاجة، وده هيخلي المواجهة بينهم قوية جدًا في الفصول الجاية.
ممكن نخلي الأحداث تتصاعد من خلال سلمى، لأنها البطلة، لكن من غير ما تعترف بالحقيقة مرة واحدة:
فضلت أبص في أثر كريم وهو نازل السلم، وكلامه بيرن في ودني:
“سكوتك… جاوبني.”
دخلت أوضتي وقفلت الباب، وقعدت أعيط.
أنا أول مرة في حياتي ألاقي نفسي بين نارين…
لو اتكلمت، هخرب بيتين في لحظة.
ولو سكت، هبقى شريكة في الكذبة.
في المساء، كنت في المطبخ بحضر العشا، ولقيت ندى داخلة عليا.
قفلت الباب وراها، ومسكت إيدي وهي بتعيط.
“سلمى… بالله عليكي ماتقوليش لكريم أي حاجة.”
شديت إيدي منها وقلت بغضب:
“أنا؟! وإنتِ جاية تطلبي مني أسكت بعد اللي عملتيه؟”
انهارت على الأرض وهي بتبكي.
“والله ما كنت أقصد… غلطة، وغلطة عمرها ما هتتكرر.”
ضحكت بسخرية.
“غلطة؟! دي خيانة لأختك قبل ما تكون خيانة لجوزك.”
قالت وهي بتشهق:
“أحمد هو اللي كان بيقولي محدش هيعرف… وإنه هيتصرف لو حصل حمل.”
أول ما سمعت اسم أحمد، حسيت بقلبي بيتقطع من جديد.
في اللحظة دي دخلت أم أحمد المطبخ.
أول ما شافت ندى بتعيط، قالت بعصبية:
“إنتي مجنونة؟! هتفضحي نفسك؟”
وبعدين بصتلي وقالت:
“اسمعي يا سلمى… أحمد نازل بعد خمس أيام. استحملي الخمس أيام دول، وبعدها أي قرار تاخديه إحنا مش هنعترض.”
بصيتلها بجمود وقلت:
“وأنا ليه أستنى؟”
قالت وهي بترجف:
“علشان أحمد لازم يبقى موجود… ويعترف بنفسه.”
لأول مرة أحس إن أم أحمد فقدت الأمل في إخفاء الحقيقة.
هي مش بتحاول تنكر…
هي بس بتحاول تأجل الانفجار.
وفي نفس الليلة…
وأنا داخلة أوضتي، سمعت خبط خفيف على الباب.
فتحت…
لقيت كريم واقف.
كان باين عليه إنه ما نامش من كتر التفكير.
بصلي وقال بهدوء:
“سلمى… أنا مش جاي أسألك على ندى.”
سكت ثانية، وبعدين قال:
“أنا جاي أسألك على أحمد.”
حسيت الدم جف في عروقي.
وقال وهو بيبص في عيني:
“أخويا عمل إيه وأنا مسافر؟”
يتبع…
بقلم ندى الجمل


