ياسمين 2

مرّ الأسبوع بسرعة.
وجاء يوم أول جلسة.
المحكمة كانت زحمة بشكل غير طبيعي.
صحفيين…
ورجال أعمال…
وكل واحد مستني يشوف إيه اللي هيحصل.
دخلت المحكمة وأنا شايلة واحد من التلاتة، وأخويا أحمد شايل الاتنين التانيين.
أما كريم…
فدخل وسط فريق كامل من المحامين.
كان باين عليه إنه رجعتله شوية من ثقته.
أول ما القاضي دخل، بدأت الجلسة.
وقف محامي كريم وقال:
“يا سيادة القاضي… إحنا بنطعن في وصية المرحوم الحاج محمود المنشاوي، لأن فيه مستند جديد يثبت إنها اتكتبت تحت ضغط.”
المحكمة كلها همهمت.
أما المستشار عادل، فكان هادي بشكل غريب.
القاضي طلب يشوف المستند.
المحامي قدمه.
فضل القاضي يقلب فيه شوية، وبعدها بص للمستشار عادل.
“إيه ردك؟”
ابتسم عادل وقال:
“ردي بسيط يا فندم… أحب أشغل تسجيل صوتي.”
استغرب الجميع.
القاضي وافق.
طلع عادل فلاشة صغيرة، وحطها في جهاز المحكمة.
وفجأة…
اتسمع صوت الحاج محمود في القاعة.
كان التسجيل قبل وفاته بشهور.
قال فيه:
“أنا محمود المنشاوي، وبسجل الكلام ده بكامل إرادتي، علشان أعرف إن ممكن ييجي يوم حد يحاول يطعن في وصيتي.”
كل القاعة سكتت.
وكمل الصوت:
“لو حفيدي كريم حاول يقول إن حد ضغط عليّ… يبقى هو بيكدب، لأن القرار ده أنا أخدته بعد ما شفت بعيني إنه بقى بيجري ورا الفلوس ومبقاش يفرق معاه حد.”
وش كريم اصفر.
لكن الصدمة الأكبر كانت لسه جاية.
المستشار عادل فتح ظرف تاني.
وقال:
“وده تقرير من خبير التوقيعات، بيأكد إن الوصية سليمة، وإن كل أوراقها موثقة رسميًا.”
القاضي راجع الأوراق.
وبعد نص ساعة مداولات…
رجع ونطق بالحكم.
“ترفض المحكمة الدعوى المقامة من المدعي كريم المنشاوي، وتؤيد صحة الوصية بكامل بنودها.”
في اللحظة دي…
حس كريم إن آخر أمل عنده ضاع.
خرج من المحكمة وهو ما بصش لحد.
أما أنا…
فحضنت ولادي.
وحمدت ربنا.
افتكرت اليوم اللي كنت فيه على سرير العمليات، وكل الناس فاكرة إن حياتي انتهت.
لكن الحقيقة…
إن نهايتي يومها كانت بداية حياة جديدة.
حياة من غير خوف…
ولا خيانة…
ولا إنسان باع مراته وهي بين الحياة والموت.
تمت.

