طلقت مراتي1
زهره الربيع

دخلت نمت في الأوضة لوحدي، ونمت نوم عميق وطويل كأني كنت شايل جبل وانزاح من على صدري.
تاني يوم، صحيت على نور الشمس وهو ضارب في عيوني بقوة من الشباك. فتحت عيني ببطء وأنا بتثاءب،
بس اللي شوفته وقتها…خلاني أتجمدت في مكاني. النفس اتقطع من صدري، وغبت عن الوعي من شدة الصدمه!!!
## الجزء الثاني: المرآة لا تكذب
سقطت أرضاً ولم أدرِ كم من الوقت مرّ وأنا غائب عن الوعي، لكن عندما بدأت أسترد وعيي تدريجياً، كان جسدي يرتعش برودةً رغم حرارة شمس الصيف التي تملأ الغرفة. حاولت الوقوف، وسندت يدي على حافة السرير بجسد واهن كأنني عجزت في ليلة واحدة.
نظرت إلى يدي التي أسند بها جسدي… وهنا تيبس الدم في عروقي للمرة الثانية.
على ظهر كفي الأيمن، امتدت بقعة بيضاء ناصعة، دائرية الشكل، تتناقض بصدمة مع لون بشرتي الخمرية التي طالما تفاخرت بنضارتها. صرخت صرخة مكتومة خرجت من حشرجة حلقي، واندفعت نحو الحمام كالمجنون. تعثرت بقدمي وسقطت، لكنني زحفت حتى وصلت إلى المرآة الكبيرة المعلقة فوق الحوض.
رفعت رأسي ببطء، وأنفاسي المتلاحقة تحجب الرؤية عن الزجاج بخاراً دافئاً. مسحت المرآة بيدي المرتعشة ونظرت إلى انعكاسي.
لم يكن كفي فقط. كان هناك خط أبيض متعرج يبدأ من أسفل فكي ويمتد صاعداً ليأكل نصف وجنتي اليمنى، وبقع صغيرة متفرقة حول عيني كأنها حبر أبيض نُثر القسوة على ملامحي. كان المشهد مرعباً، ليس فقط لأن المرض أصابني، بل لأن الخلل المناعي الذي حدث في جسدي بدا وكأنه انعكاس مشوه لروح هيام التي أحرقتها بكلماتي بالأمس.
قعدت على أرضية الحمام الباردة، واضعاً رأسي بين ركبتي، وأنا أستمع لصدى صوتي وهو يتردد في أذني: *”أنا بحب المناظر المريحة للعين.. وأنا مش قادر أتقبل التغيير ده!”*
أخذت بقع البهاق تتسع في مخيلتي لتصبح كأنها لعنة حلت عليّ لتدمر “الصورة المثالية” التي عشت عمري كله أعبدها. كيف سأخرج للناس؟ كيف سأواجه أصحابي في العمل؟ أنا الشاب الذي كان يقضي ساعة أمام المرآة ليضبط خصلة شعر واحدة، كيف سأتحمل نظرات الشفقة أو الفضول التي تركت هيام تواجهها بمفردها في قاعة الأفراح؟
مرت ثلاثة أيام وأنا حبيس الشقة، أغلقت هاتفي تماماً، ورفضت فتح الستائر. تحول البيت الذي كان يضج بضحكات هيام وعطرها إلى قبر مظلم تفوح منه رائحة الخوف. كنت أنظر للمرآة كل ساعة، أراقب البقع وهي تتسع وتلتهم ملامحي القديمة، ومع كل مليمتر جديد تأخذه البقع، كان الندم يأكل قلبي.

