حمل غريب
اسلام احمد

الدكتور انسحب من الأوضة بهدوء بعد ما حس إن الأجواء اتقلبت لبركان، وسابنا في دوامة من غير أول ولا آخر. فضلت واقف في مكاني، باصص للفراغ، لساني عاجز عن النطق.. الصدمة لجمتني تماماً. مراتي قعدت على السرير تلطم على وشها وتصرخ بدموع تقطع القلب: “يا رب.. يا رب إيه الكابوس ده؟ أنا هعمل إيه؟ ارحمني يا رب وأظهر الحقيقة!”
الخبر مبقاش سر، في أقل من ساعتين المستشفى اتقلبت. أمي (حماتها) أول ما عرفت وجت جري، دخلت الأوضة ووشها جايب ألوان، بصتلي وبصت لمراتي وهي مش قادرة تنطق، وقالت بصوت مرعوب ومهزوز:
“إيه الكلام اللي الدكاترة بيقولوه برة ده؟ حامل؟! حامل إزاي وابني لسه راجع الصبح؟! يا مصيبتنا.. يا فضيحتنا وسط الناس! أنتِ عملتي إيه في غياب ابني؟!”
مراتي رمت نفسها تحت رجلي أمي وهي بتعيط وتشهق: “والله العظيم يا طنط مظلومة! والله ما حد لمسني! أنا نفسي مش فاهمة في إيه.. عقلي هيطير، دا ربنا يعلم أنا كنت بحافظ على بيتي واسم جوزي إزاي وأهو مسافر!”
في نفس الوقت، أهل مراتي جم والموضوع اتطور لكارثة حقيقية. أبوها راجل صعيدي محترم، دخل والأرض مش شايلاه من الخور والكسرة، بص لبنته وقال وعينه مليانة دموع وقهر: “أنا ربيتك على الفضيلة والشرف.. تكسري ضهري وتطأطي رأسي في الطين؟! إزاي دا حصل؟! انطقي!”
أمها قعدت في الأرض تصوت وتلطم: “يا خراب بيتنا.. البت ضاعت وشرفنا اتمسح بالتراب! هنقول إيه للناس؟ هنودي وشنا فين من قرايبنا وجيرانا؟!”
الكل كان في حالة ذهول وحيرة تذبح.. مراتي كانت في وسطهم زي اللي محكوم عليها بالإعدام وهي بريئة، بتصرخ وتتحايل على الكل يصدقها، ومش قادرة تلاقي تفسير واحد ينجيها من الكارثة دي.. منين جه الحمل دا وهي مقربتش لراجل؟! الموضوع كان برا حدود العقل والمنطق.
أما أنا.. فكنت في عالم تاني خالص. الصدمة شلت تفكيري. قعدت على كرسي في ركن الأوضة، حاطط راسي بين إيديا، ومش بتكلم مع مخلوق. أبوها يكلمني مش برد، أمي تعيط وتقولي “قول حاجة يا ابني” ومفيش أي استجابة. سكوتي كان مرعب، كنت حاسس إن في سكاكين بتقطع في قلبي. أنا واثق في مراتي وعمري ما شفت منها العيبة، بس الواقع والتحاليل الطبية واقفين ضدها وضدي، والبلد كلها بدأت تتكلم والسيرة بقت على كل لسان.. كارثة وفضيحة ملهاش أول من آخر، والكل واقف عاجز ومصدوم مش فاهم إيه اللي بيحصل حواليه!

