سر جوزي 2

زهره الربيع

مرسوم عليه طيبة وبراءة تخليني عايزة أصرخ في وشه وأقطع الجلد ده.
​”صباح الخير يا نادية.. عملتلك بيض مسلوق وعصير برتقال فريش عشان تعوضي الدم.. يلا يا حبيبتي عشان تاكلي وتاخدي علاجك.”
​بصيت للكل ده بقرف مكتوم، وقفت على حيلي وقلت بنبرة هادية وميتة:
​”شكرًا يا شريف، ماليش نفس.. أنا قايمة ألبس عشان ورايا مشوار.”
اتخض ووشه اتقلب في ثواني:
​”مشوار إيه يا نادية؟ أنتي اتجننتي؟ أنتي لسه بتنزفي ومبقالكيش يومين طالعة من المستشفى! الدكتورة قالت راحة تامة!”
لفيت وشي ليه وبصيت في عينيه مباشرة، وبمنتهى البرود قلتله:
​”الدكتورة اللي قالتلك أنت.. مش أنا. أنا رايحة لدكتورة تانية خالص، دكتورة أمراض نسا مامت صاحبتي، عشان أطمن على نفسي، وبما إن الموضوع “لخبطة هرمونات” زي ما بتقول، فمفيش داعي للخوف ده كله.. متقلقش.”
​حاول يمسك إيدي ويمنعني، صوته بدأ يترعش:
​”يا نادية اسمعي الكلام، أنا خايف عليكي، بلاش عناد.. لو عايزة تروحي، أنا هوديكي بنفسي بس مش النهاردة.”
نترت إيدي منه بقوة:
​”لأ، هروح لوحدي.. ارتاح أنت.”
​نزلت وسيبته واقف مكانه والشك هياكله، ونزلت ركبت تاكسي، بس مروحتش لدكتورة نسا.. أنا روحت للعنوان اللي أنا حافظاه زي اسمي، عنوان شركة شريف اللي مروة السكرتيرة شغالة فيها. طول الطريق وجسمي كله بيترعش، مش خوف منها، لأ.. خوف من المواجهة، خوف من اللحظة اللي هشوف فيها الست اللي سرقت مني جوزي وعمري.
​وصلت الشركة، دخلت بكل هيبتي، الموظفين كلهم عارفيني، رحبوا بيا بابتسامات منافقة، سألت على مروة، شاوروا لي على مكتبها. مشيت خطواتي كانت تقيلة زي الرصاص، فتحت الباب ودخلت من غير ما أخبط.
​كانت قاعدة ورا المكتب، شابة، صغيرة، في أواخر العشرينات، ملامحها عادية بس ميكب كامل ولبس ضيق.. أول ما شافتني، وشها اتخطف ولونها خطف، وقفت بسرعة وقالت بتلعثم:
​”مدام نادية!.. أهلاً وسهلاً بحضرتك.. أستاذ شريف مش هنا، هو واخد إجازة النهاردة عشان..”
قاطعتها وأنا بقعد على الكرسي اللي قدام مكتبها بكل برود، وحطيت شنطتي:
​”عشان مراته تعبانة؟ وعشان ابنكم وحجر أساسكم اللي خايفين عليه؟”
​الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، البنت رجليها مأشلتهاش وقعدت تاني على الكرسي، عينيها بدأت تروح وتيجي في الأوضة برعب، وبدأت تتلعثم:
​”مدام نادية.. حضرتك فاهمة غلط.. أنا.. أنا وأستاذ شريف..”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *