عروسة جديده 2

جوزي لمح ملامحي اللي ا ت خطفت، وجري عليا ومسكني من كتافي وهزني بعنف وقال: “بيقولك إيه؟ أنطقي! كنتِ عند الدكتور بتعملي إيه؟ وأنتِ مالك وشك أصفر كدا ليه من أول ما دخلتِ؟”.
كنت بنهج، حاسة إن النفس بيموت جوة صدري. لو قولت الحقيقة، هبقى في نظرهم ونظر القانون متهمة بالخيانة، وكمان فوقها متهمة بالقتل! ولو سكت، الحمل هيكبر وبطني هتظهر والسر هيتعرف كدا كدا.
حماتي وقفت وقربت مني، وعينها الضيقة كانت بتفحصني من فوق لتحت، وفجأة عينيها نزلت على بطني، وقالت بشك مخيف: “أنتِ كنتِ عند دكتور نسا يا نهى؟ مالك فيكِ إيه؟ سقطتِ؟ ولا في مصيبة تانية أنتِ مخبياها؟”.
جوزي ساب كتافي وبص لأمه، وبعدين بصلي وهو مستني إجابة. الدموع جفت في عيني وحل محلها رعب حقيقي. قولت بصوت متحشرج: “أنا.. أنا كنت تعبانة شوية، وروحت كشفت.. الدكتور قالي.. قالي إني حامل”.
جوزي وشه نور للحظة، الفرحة ظهرت في عينه وقال: “حامل؟ بجد يا نهى؟ طب وبتعيطي ليه يا هبلة؟ ده أحلى خبر في وسط النكد ده كله!”.
لكن حماتي مفر حتش، فضلت باصة لوشي اللي كان خالي من أي فرحة، وقالت ببرود قاتل: “حامل في قد إيه يا نهى؟”.
السؤال نزل عليا زي السكينة. بصيت في الأرض وكنت بترعش، وقولت بصوت مش مسموع: “في.. في الشهر.. الخامس”.
الكلمة قطعت النفس في الصالة. الصمت بقاله صوت مرعب، كأن الساعة وقفت. جوزي رجع خطوتين لورا، ملامح الفرحة اتمحت تماماً واتحولت لذهول ملوش آخر، وبدأ يحسبها في دماغه: “الشهر الخامس؟ إزاي؟ إحنا متجوزين من شهرين بس!”.
حماتي صقفت بإيدها وصوت ضحكتها الرنانة المليانة شماتة وهستيريا ملا المكان، وقالت: “الشهر الخامس! يا ألف نهار مبروك يا ابن ابني! عرفت بقى يا غافل لك الله؟ عرفت أخوك مات مسموم ليه؟ وعرفت الهانم كانت بتنزل تخدمه في غيابك ليه؟”.
جوزي بصلها وعينه بقت حمرا زي الدم، وفجأة دار وشه ليا وبصلي بنظرة عمري ما هنساها، نظرة ذبح قاطعة. قرب مني خطوة خطوة وهو بيقفل إيده بقوة لدرجة إن عروق دراعه ظهرت، وقال بصوت فحيح مرعب: “الكلام ده صح؟ السونار قال إنك في الخامس؟ يعني البيبي ده ابن أحمد؟”.
صرخت بأعلى صوتي والدموع نازلة شلالات: “والله العظيم ما حصل! أنا ملمستش حد ولا حد لمسني غيرك يوم دخلتنا! أنا كنت بنت بنوت وأنت عارف وشهدت لأهلك! الدكتور قالي إن في حاجة غلط.. قالي إن ده حمل على حمل!”.

