الطمع 5

سعاد غطت وشها بإيديها وانفجرت في العياط من الندم والقهر، وحست إن الحقد اللي كان مالي قلبها اتحول لنار أكلت نفسها بس، وضيعت منها جوزها وبنتها وعزها.

### في أعالي السماء

تحركت السيارة نحو المطار، وفي الموعد المحدد، صعدت العائلة إلى الطائرة. ومع إقلاع الطائرة في السماء، نظرت صباح من النافذة إلى بيوت مصر التي تصغر شيئاً فشيئاً، وقالت في سرها: “الحمد لله.. يغني الله من فضله”.

مدحت كان يجلس بجانبها، وبناتهم نائمات في المقاعد الخلفية بسلام، والطائرة تشق السحاب نحو بلاد الغربة، حاملةً معها قلوباً تطهرت من الظلم، ونفوساً انتصرت بالخير والأصالة.

#الكاتب_رومانى_مكرم

تابعو صفحه رومانى مكرم ليصلكم القصص كامله

### الجزء الحادي عشر والأخير: حصاد النفوس

دارت الأيام دورتها الكاملة، ومرت سنة كاملة على ذلك اليوم الذي أقلعت فيه الطائرة محلقة في السماء، تاركة خلفها نيران الحقد والظلم، وحاملة قلوباً بيضاء لا تعرف سوى الرضا والأصالة.

في مدينة سيدني بأستراليا، وتحديداً في منزل جميل يطل على مساحات خضراء واسعة تشرح القلب، كانت “صباح” تقف في مطبخها النظيف، تعد الطعام برائحة مصرية أصيلة تملأ الأرجاء. تبدلت ملامحها؛ اختفت آثار الشقاء والكسرة من وجهها، وحلت مكانها نضرة الرضا والراحة والوقار.

فُتح الباب الخارجي، ودخلت “نورا” وهي ترتدي المريلة البيضاء الخاصة بطلاب كلية الطب، وعيناها تلمعان بالفرحة، وبجانبها “منة” التي أصبحت متفوقة في دراستها الثانوية وتعتبر صباح أمها الحقيقية. نورا جرت على أمها واحتضنتها:

* “باركيلي يا أمي! طلعت الأولى في امتحانات الترم الأول، والعميد كرمني النهاردة.”

دموع الفرحة نزلت من عين صباح، وفي نفس اللحظة دخل “مدحت” وباقي الأولاد، وعلت الزغاريد والفرحة في البيت. مدحت نظر لصباح وقال بحب وفخر أمام الجميع:

* “مبروك لينا كلنا يا أم نورا.. الخير والبركة والنجاح اللي في البيت ده كله بسبب دعواتك وبسبب قلبك النظيف اللي دخل حياتنا فملاها ستر وأمان.”

في هذا البيت، لم تكن الـ 2,000 دولار مجرد أرقام تُكنز للزمن بل كانت سبباً في إسعاد العائلة، وبناء مستقبل البنات، وإطعام المساكين، فبارك الله فيها وضاعفها لمدحت في غربته.

### في الجانب الآخر: انكسار وبداية توبة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *