الطمع 4

مدحت هز رأسه برفض وتحدث بحسم الوجع:
* “سعاد مبقتش مراتي يا صباح، سعاد طالق بالتلاتة والصفحة دي انطوت وماتت. أنا مش بدور على واحدة تقعد مكان حد، أنا بدور على ست بيت تصون شرفي وتربي عيالي. أنتي أرملة بقالك سنين وشيلتي الحمل لوحدك، وأنا راجل غريب في بلاد الغربة ومحتاج الست الأصيلة اللي تشيل معايا.. البنات هنا بقوا زي الأخوات، ومنة بتموت فيكي.. فكري يا صباح، متظلميش نفسك وتظلمينا معاكي عشان كلام الناس.”
في تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة المجاورة، وخرجت منه نورا ومنة والدموع في أعينهما. منة جريت على خالتها صباح وارتمت في حضنها وقالت بنحيب:
* “وافي يا خالتي عشان خاطري.. أنا نفسي تكوني أمي بجد، ونفسي نعيش كلنا مع بابا ومتبعديش عننا.”
ونورا هزت رأسها بالموافقة وقالت:
* “يا أمي.. عمو مدحت راجل طيب وصاننا في غيبته وفي حضوره، والزمن ده ميهمناش فيه كلام الناس قدر ما يهمنا الأمان.. وافقي يا أمي.”
صباح نظرت للبنتين، ثم نظرت لمدحت والدموع حائرة في عينيها. كانت الحيرة تنهش قلبها؛ بين كرامتها وخوفها من كلام الناس وحقد أختها، وبين الأمان الذي يعرضه عليها راجل شريف تمنى الكل رضاها.
### نيران الحقد تشتعل مجدداً
لكن الرياح لا تأتي دائماً بما تشتهي السفن..
في بيت أهل سعاد، كانت إحدى الجارات قد استمعت بالصدفة لحديث منة مع صديقتها في الشارع عن عرض الزواج، وطارت بالخبر إلى سعاد!
عندما علمت سعاد بالخبر، تحول وجهها إلى كتلة من السواد والجنون. قامت تكسر في أثاث الغرفة وتصرخ كالذبيحة:
* “تتجوزه؟! صباح الشحاتة تاخد مدحت وتعيش بالـ 2000 دولار في أستراليا؟! تقعد في عزي وتاخد مكاني؟! والله ما هسيبهم يتنعموا.. لو الجوازة دي تمت، هحرق الحارة كلها ودم صباح وبنتها هيكون على إيدي!”
#الكاتب_رومانى_مكرم
يا ترى صباح هترفض العرض خوفاً من الفتنة وكلام الناس؟ وإيه الكارثة اللي سعاد بتخطط ليها بعد ما عرفت بالخبر عشان تمنع الجوازة دي؟ وهل مدحت هيقدر يحمي صباح والبنات من جنون سعاد؟
الخيوط تشابكت ونار الانتقام بدأت تلتهم العقول.. واستنوا تشبّك الخيوط في الجزء القادم!
### الجزء الثامن: وعد الغربة والأمان
كانت الدموع لا تزال حائرة في عيني “صباح”، والكلمات تائهة على شفتيها بعدما ألجمتها المفاجأة. نظرت إلى بنتها “نورا” وابنة أختها “منة” وهما متمسكتان بعباءتها وكأنها طوق النجاة الأخير لهما في هذه الدنيا، ثم التفتت إلى “مدحت” وقالت بصوت متهدج يملأه الخوف من كلام الناس:

